من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - ويل لكل همزة لمزة
مُوصَدَةٌ أي مطبقة عليهم مغلقة أبوابها.
[٩] جاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله
[ثُمَّ إِن الله يَبْعَثُ إِليهِم مَلائِكَةٌ بِأَطْبَاقٍ مِن نَارٍ، وَمَسَامِيرَ مِن نَارٍ، وَعَمَدٍ مِن نَارٍ، فَتُطْبِقُ عَلَيْهِم بِتِلكَ الأَطْبَاق، وَتَشُدُ عَليْهِم بِتِلكَ المَسَامِير، وَتَمدُ بِتِلكَ العَمد، فَلا يَبْقَى فِيهَا خَلل يَدْخُلُ فِيه رُوح، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ غَم، وَيَنْسَاهُم الرَحْمَن عَلى عَرْشِهِ، وَيَتَشَاغَلُ أَهل الجَنةِ بِنَعِيمِهِم، وَلَا يَسْتَغِيثُون بَعْدَهَا أَبَدا، وَيَنْقَطِع الكَلام، فَيَكُونُ كَلامُهُم زَفِيراً وَشَهِيقَا، فَذَلِكَ قَوله تَعَالَى
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ] [١].
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ اختلفوا في هذه العمد الممدة ماذا تكون؟ هل هي أغلال في أعناقهم، أم قيود في أرجلهم، أم هي الأوتاد التي تشد الأطباق بها أم ماذا؟ وقال بعضهم: إنها كناية عن الدهر. فهي في دهور متطاولة، وقال أبو عبيدة: العمود كل مستطيل من خشب أو حديد، وهو أصل للبناء مثل العماد. ويحتمل أن تكون في النار اسطوانات يدخل أهلها فيها، فهم في هذه العمد أي وسطها والله العالم.
وأنى كان فإن نهاية فظيعة تنتظر كل مستكبر في الأرض، هماز لماز، ولكي لا يغرنا الشيطان بما نملك من أموال وبنين نقرأ معا حديثا مفصلا عن الإمام الباقر عليه السلام يحذرنا بما في النار من عذاب رهيب، ونكتفي بذكر بعض مقاطع الحديث اختصارا.
[وَيَغْضَبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَيَقُولُ يَا مَالِكُ قُلْ لَهُمْ ذُوقُوا
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً
، يَا مَالِكُ سَعِّرْ سَعِّرْ فَقَدِ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ شَتَمَنِي عَلَى عَرْشِي، وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّي، وَأَنَا الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، فَيُنَادِي مَالِكٌ يَا أَهْلَ الضَّلَالِ وَالِاسْتِكْبَارِ وَالنِّعْمَةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَيْفَ تَجِدُونَ مَسَّ سَقَرَ.
قَالَ فَيَقُولُونَ قَدْ أَنْضَجَتْ قُلُوبَنَا وَأَكَلَتْ لُحُومَنَا، وَحَطَمَتْ عِظَامَنَا فَلَيْسَ لَنَا مُسْتَغِيثٌ وَلَا لَنَا مُعِينٌ قَالَ فَيَقُولُ مَالِكٌ وَعِزَّةِ رَبِّي لَا أَزِيدُكُمْ إِلَّا عَذَاباً، فَيَقُولُونَ إِنْ عَذَّبَنَا رَبُّنَا لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئاً، قَالَ فَيَقُولُ مَالِك
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ
يَعْنِي بُعْداً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ثُمَّ يَغْضَبُ الْجَبَّارُ فَيَقُولُ يَا مَالِكُ سَعِّرْ سَعِّرْ فَيَغْضَبُ مَالِكٌ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ يَظَلُّ أَهْلَ النَّارِ كُلَّهُمْ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَيَسْمَعُهَا أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَدْنَاهُمْ، فَيَقُولُ مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ أُمْطِرَكُمْ فَيَقُولُونَ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَا عَطَشَاهْ وَا طُولَ هَوَانَاهُ فَيُمْطِرُهُمْ حِجَارَةً وَكَلَالِيباً وَخَطَاطِيفاً وَغِسْلِيناً وَدِيدَاناً مِنْ نَارٍ فَيَنْضَجُ وُجُوهُهُمْ وَجِبَاهُهُمْ وَيُغْضَى أَبْصَارُهُمْ، وَ يُحْطَمُ عِظَامُهُمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ وَا ثُبُورَاهْ فَإِذَا بَقِيَتِ الْعِظَامُ عَوَارِي مِنَ اللُّحُومِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله فَيَقُولُ يَا مَالِكُ
[١] تفسير القرطبي: ج ٢٠ ص ١٨٦.