من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - إنه لقول فصل وما هو بالهزل
[٧] وهذه النطفة المتدفّقة من صلب الذكر تلتقي على ميعاد بأخرى من ترائب الأنثى لتلقّحها يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ.
قالوا: أمّا الصلب فهو عظم الظهر و مخّه، أي العمود الفقري من الكاهل حتى العجب، ومخه إشارة إلى الناحية العصبية أي الحبل الشوكي الذي هو ناقل الأوامر من الدماغ إلى أجهزة الجسم المختلفة ومنها الجهاز التناسلي.
أما الترائب فقد اختلفوا فيها والمشهور في كلام العرب أنها نواحي الصدر. وفي مقاييس اللغة: [فالترب الخدن والجمع أتراب. ومنه التريب وهو الصدر عند تساوى رؤوس العظام. ومنه التربات: وهي الأنامل] [١]. وفي المفردات الترائب: [ضلوع الصدر، الواحدة: تَرِيبَة. قال تعالى أَبْكَاراً (٣٦) عُرُباً أَتْرَاباً [الواقعة: ٣٧- ٣٦]، تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر] [٢].
فمن أصل التساوي والتماثل أطلق على عظام الصدر المتماثلة كما هو مشهور الاستعمال وأطلق على الحور العين. وقد ذهب الضحاك [٣] إلى أن: [الترائب اليدان والرجلان والعينان، أي العظام المتماثلة في الجسم لا خصوص الصدر].
والسؤال: ماذا يعني أن يكون الإنسان هو بين الصلب و الترائب؟. هاهنا إجابتان
الأولى: يقول بعضهم: [إن صلب الإنسان هو عموده الفقري، وترائبه هي عظام صدره، و يكاد معناه يقتصر على الجدار الصدري الأسفل، ويضيف: في الأسبوع السادس والسابع من حياة الجنين في الرحم ينشأ ما يسمّى (جسم و ولف وقناته) على كلّ جانب من جانبي العمود الفقري، ومن جزء من هذا تنشأ الكلى والجهاز البولي، ومن جزء آخر تنشأ الخصية في الرجل والمبيض في المرأة، فكلّ من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلى، ويقع بين الصلب والترائب اي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا.
ومقابل أسفل الضلوع، ويضيف: وكلّ من الخصية والمبيض بعد كمال نموّه يأخذ في الهبوط إلى مكانه المعروف، فتهبط الخصية حتى تأخذ مكانها في الصفن (و وعاء الخصية) ويهبط المبيض، حتى يأخذ مكانه في الحوض بجوار بوق الرحم] [٤].
[١] مقاييس اللغة: ج ١، ص ٣٤٦
[٢] مفردات غريب القرآن: ص ١٦٥
[٣] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٧١٥.
[٤] تفسير المراغي، ج ٣٠، ص ١١٣، تفسير البصائر ج ٥٤، ص ٣٦٧.