من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - إن هو إلا ذكر للعالمين
مُؤْمِنِينَ [يونس: ٩٩]، وإنما يكرم الإنسان ويستحق الجزاء الأوفى إذا آمن بحريته أما إذا أكره على الإيمان فلا جزاء له ولا كرامة. لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ على الطريقة، استقامة تتحدى ميول النفس، وضغوط المجتمع، وتضليل الشيطان وأبواقه، وإرهاب السلطات وإغرائها.
[٢٩] والمشيئة أنفس جوهرة عند الإنسان، وهي موهبة إلهية، ولولا أن الله وهبه هذه الموهبة لم يكن البشر إلا واحدا من هذه الأحياء المتواجدة على الأرض، وهكذا فلا أحد يستطيع أن يفتخر بهذه الموهبة، ويزعم أنه مقتدر من دون الله، ومن جهة ثانية: إن الإيمان نور إلهي يقذف في القلب بعد أن يشاء الفرد ذلك، ويزكي قلبه لاستقبال نور الإيمان. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وهكذا تذكرنا هذه الآية بأن لا جبر ولا تفويض، إنما أمر بين الأمرين، فالإنسان حر مختار بما وهب الله له من قوة المشيئة، ولكنه لا يختار الحق بالتالي إلا بتوفيق الله سبحانه.