من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - فألهمها فجورها وتقواها
فألهمها فجورها وتقواها
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا [١] (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥).
بينات من الآيات
[١] هل للطبيعة لسان ينطق؟ بلى، يلهج بحمد ربها، ولكن ليس لكل الناس أذن تتلقى. إن إشاراتها خفية فمن التقطها كانت له الكائنات مدرسة مسجدا وطهورا، ولعل من غايات القسم في القرآن تعليمنا لغة الكائنات. أوتدري بأية صورة؟ إن لنفس البشر شفافية تغطي عليها الرغبات الملحة والهموم الطاغية، فالنفس شاعرة تحب الجمال، وتعشق النور، وتنجذب إلى روعة النظام، ودقة التناغم، ولكن الذين يشتغلون أبدا بلذات البطن وما دونه، وتلعب بعقولهم خمرة التفاخر والتكاثر أنى لهم الاستماع إلى همسات روحهم، والاهتمام بلذات عقلهم من هنا يحتاجون إلى من يذكرهم بها، ويستثير في نفوسهم الإحساس بجمال الطبيعة وروعتها
[١] طحاها: أصل الطحو البسط الواسع، يقال: طحا بك همك، يطحو بك طحواً: إذا انبسط بك إلى مذهب بعيد، يقال: طحا القوم بعضهم بعضاً إذا تدافعوا دفعاً فانبسطوا، والطواحي: النسور تنسبط حول القتلى، وهي في هذه الحالة فقط تسمى طواحي.