من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - وما أدراك ما القارعة
ذلك اليوم، ويحشر عشرات الألوف من بلايين البشر كما الهمج الطائر، الذي يكثر أيام الصيف، فتراه كالسحابة من شدة تراكمها فوق بعضها، أو الجراد الكثيف الذي يتداخل في بعضه كأنه غبار كثيف، فما قيمة بعوضة في الهمج، أو جرادة في سيل الجراد، أنا وأنت نصبح هكذا بين من يحشر من أبناء آدم، منذ كان آدم والى قيام الساعة. يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ قالوا: الفراش: الطير الذي يتساقط في النار والسراج، وقيل: كل همج طائر يسمى فراشا، ومنه الجراد، وروي عن رسول الله صلى الله عليه واله
[مَثلي ومثلكُم كَمثلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الجَنَادِبُ يَقعنَ فِيهَا، وَهوَ يَذبهُنَ عَنهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحجركُم عَن النَارِ، وَأَنْتُم تفلتُونَ مِن يَدِي]
[١]. حالات مختلفة ومتدرجة في ذلك يذكرنا السياق بواحدة منها، كما سبق في آيات مشابهة. قالوا: المبثوث المنتشر المتفرق.
[٥] أكثر ما في الدنيا وهم، ويتلاشى الوهم في الآخرة، بل حتى حقائق الدنيا تتلاشى يومئذ، فترى الجبال التي تحسبها قوة ثابتة كما الصوف المتفرق، تحركها الرياح. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ قالوا: أي الصوف الذي ينفش باليد، أي نعيدها هباء، ويبدو أن للجبال حالات مختلفة ومتدرجة في ذلك يذكرنا السياق بواحدة منها، كما سبق في آيات مشابهة.
[٦] بلى، ينتفع الإنسان يومئذ بشيء واحد، يعطيه قيمة بين الناس، إنه عمله الصالح الذي لو رجحت كفته في الميزان حسنت عيشته. فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يبدو أن الموازين تعني الأفعال التي توزن وليست ذات الكفتين واللسان، وقال بعضهم: الموازين: الحجج، واستشهدوا بقول الشاعر
قد كنت قبل لقائكم ذا مرة
عندي لكل مخاصم ميزانه