من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - وما أدراك ما ليلة القدر
وما أدراك ما ليلة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥).
بينات من الآيات
[١] عندما انهمر فيض الوحي على قلب الرسول صلى الله عليه واله في ليلة القدر في شهر رمضان، وتنزلت ملائكة الرحمة والروح بالقرآن، رسالة السلام، وبشير الرحمة، عندئذ خلد الله هذه المناسبة المباركة التي عظمت في السموات والأرض، وجعلها ليلة مباركة خيرا من ألف شهر.
إنها حقا عيد الرحمة، فمن تعرض لها فقد حظى بأجر عظيم؛ فقال الله سبحانه إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وكذلك قال ربنا سبحانه إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٣- ٤]. كذلك نزل القرآن كله على قلب الرسول في تلك الليلة، ثم نزل بصورة تدريجية طيلة ثلاث وعشرين عاما، لتأخذ موقعها من النفوس، وليكون كتاب تغيير يبني الرسول به أمة وحضارة، ومستقبلا مشرقا للإنسانية. وكذلك قال ربنا سبحانه شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة: ١٨٥]. ومعروف أن القرآن تنزل بصورته المعهودة في أيام السنة جميعا، فله إذا نزلة أخرى جملة واحدة.
والسؤال: لماذا سميت هذه الليلة بليلة القدر؟.
يبدو أن أهم ما في هذه الليلة المباركة تقدير شؤون الخلائق، وقد استنبط اللفظ منه، فهي ليلة الأقدار المقدرة، كما قال ربنا فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤]. وقال بعضهم: بل لأنها