من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - سبح اسم ربك الأعلى
يرجى له علاج، فقد يكون الأقل منه شقوة ينتفع بالذكرى في بعض ساعات حياته.
[١٢] ومثل هذا الإنسان لا يصلح إلا للنار، لأنه أعدم كل عناصر الخير في ذاته. الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ليست كهذه النار التي نراها في الدنيا. إنها أشد وأبقى، وقد بين الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام مدى الفرق بينهما بالقول
[إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَقَدْ أُطْفِئَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً بِالْمَاءِ ثُمَّ الْتَهَبَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ آدَمِيٌّ أَنْ يُطِيقَهَا] [١].
[١٣] والسؤال: كيف يتحمل جسم الإنسان هذه النار العظيمة فلا يحترق ويصبح رمادا أو غازا كما أصبحت الأشياء التي احترقت بنار القنبلة الذرية، والتي لا ريب أنها أقل بكثير من نيران جهنم؟ بلى، ربنا يعطي الجسم المزيد من الإمكانات تمهيدا لتألم صاحبه. أولم يقل ربنا سبحانه كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء: ٥٦]؟ وهكذا يبقى الأشقى في النار بين الموت والحياة، فكل أسباب الموت موجودة، وكل عوامل الحياة مفقودة، ولكنه لا يموت بقدرة الله. ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى ومثال ذلك في الدنيا أن بعضهم يبتلى بعذاب الدنيا من فقر ومرض وسجن وقلق و .. و .. ولكنه لا يموت فيستريح، فيقول مع الشاعر
ألا ما لنفس لا تموت فينقضي
عناها ولا تحيا حياة لها طعم