من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١١ - قل هو الله أحد
قل هو الله أحد
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤).
بينات من الآيات
[١] لا تستطيع الخروج من ظلمة الشرك لو لم تخرج من سجن الذات، ومعتقل هوى النفس، وإذا أمعنت النظر لرأيت جذر كل كفر وشرك وعصيان حب النفس وهواها، وحتى الذي يعبد الطغاة أو الأصنام فإنما يعبد هواه في صورة الطغاة، وشهواته في هيكل الأصنام. فإذا خرجت من حب الذات، وتحديت ظلمات الهوى فإنك تنطلق في رحاب التوحيد بإذن الله، بلا قيود وبلا حدود. كيف تخرج- إذاً- من سجن الذات؟ إنما بتحدي إرهاب الطغاة، وضلالات المجتمع، وخرافات الغابرين وما لديهم من مقدسات زائفة.
وتاريخ الموحدين يختصر الصراع المرير بينهم وبين دعاة الشرك والضلال .. ألم تقرأ نبأ النبيين والصديقين كيف تحدوا ظلمات عصورهم بنور التوحيد .. كل ذلك التاريخ الحافل تختصره في هذه السورة كلمة واحدة هي كلمة قُلْ ومن دون الاستجابة لهذا الأمر الصريح لن تستطيع التعالي في سماء التوحيد، لأن التوحيد ذاته كسر قيود الشرك، وفك أغلال الضلال، لا بد أن تنهض إرادتك في ضميرك، وتتبلور روح التحدي في عقلك، وتنبعث فطرتك النقية الأولى من تحت ركام الجهل والغفلة والنسيان، لا بد لك من ذلك كله إذا أردت معرفته، والزلفى إليه ورضوانه، وجنته.
هُوَ إنه الغيب الذي لا ولن تحيط به علما، يكفيك من شعاع نوره قبس يغمر وجودك ثم لا تكاد تتحمله. أنه الله الذي احتار فيه قلبك، فهو قريب منه يراه في كل شيء،