من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - ألهاكم التكاثر
وفي نص معروف
[نِعْمَتَان مَجْهُولَتَان الصحَةُ وَالأَمَان]
. وعن جاهه عند الناس: فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله
[إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ دَعَا الله بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فَيوقِفَهُ بَينَ يَدَيهِ، فَيَسْأَلَهُ عَن جَاههُ، كَمَا يسْأَل عَنْ مَالِهِ] [١].
ولكن أعظم نعمة يسأل العبد عنها يوم القيامة هي نعمة الهداية والتي تتجلى في الرسالة وفي الرسول صلى الله عليه واله وفي من استخلفه الرسول من أئمة الهدى عليهم السلام، أوليست نعمة الرسالة هي التي منَّ الله بها على عباده إذ قال لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [آل عمران: ١٦٤]. وقال يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ [الحجرات: ١٧].
وهكذا كانت ولاية أئمة الهدى عليهم السلام أعظم مصداق للنعيم المسؤُول عنها يوم القيامة، وبذلك استفاضت النصوص- مثل الحديث المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام- قَالَ لَهُ بَعْض الفُقَهَاء: يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ أَما هَذِهِ النعيم فِي الدُنْيا وَهوَ الماءُ البَارِد. فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام
وعَلَا صَوْتُهُ وكَذَا فَسَّرْتُمُوهُ أَنْتُمْ وجَعَلْتُمُوهُ عَلَى ضُرُوبٍ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ، وقَالَ غَيْرُهُمْ هُوَ الطَّعَامُ الطَّيِّبُ، وقَالَ آخَرُونَ هُوَ النَّوْمُ الطَّيِّبُ، ولَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّ أَقْوَالَكُمْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فِي قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ
ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ
فَغَضِبَ، وقَالَ إِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ عَمَّا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ، ولَا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ والِامْتِنَانُ بِالْإِنْعَامِ مُسْتَقْبَحٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، فَكَيْفَ يُضَافُ إِلَى الْخَالِقِ مَا لَا يَرْضَى الْمَخْلُوقُونَ بِهِ ولَكِنَّ النَّعِيمَ حُبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ومُوَالَاتُنَا يَسْأَلُ اللهُ عَنْهُ عِبَادَهُ بَعْدَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، ولِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَافَاهُ بِذَلِكَ أَدَّاهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَا يَزُولُ]
[٢]
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٥ ص ٦٦٤، وهناك نصوص أخرى في هذا الحقل.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٤ ص ٢٩٨، عيون الأخبار: ج ٢ ص ١٢٩.