من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - فليعبدوا رب هذا البيت
فليعبدوا رب هذا البيت
بسم الله الرحمن الرحيم
لإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤).
بينات من الآيات
[١] هل هما سورتان أم سورة واحدة تفصل بينهما البسملة، أم البسملة هي الأخرى محذوفة؟ كما نقل عن مصحف أُبَي، فيه أقوال مختلفة، أقربها أنهما- كما في عامة المصاحف- سورتان متقاربتا المحتوى، وإن جاز- حسب بعض النصوص- الجمع بينهما في الفريضة، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[لَا تَجْمَعْ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا
وَالضُّحَى،
وَ
أَلَمْ نَشْرَحْ
، وَ
أَلَمْ تَرَى كَيْفَ، لإِيلافِ قُرَيْشٍ] [١].
ذلك أن ما فعله الله بأصحاب الفيل كان مثلًا واضحا لكرامة البيت الحرام عند الله سبحانه، وأنه قد استجاب فيه لدعوة مجدد بنائه إبراهيم الخليل عليه السلام فجعله بيتا آمنا، ورزق أهله من الثمرات، وكل ذلك وفر شروط المدنية عنده، حيث بنت قبيلة قريش حضارتها وإيلافها، وكانت تمهيدا لحضارة الإسلام المجيدة، فقال ربنا سبحانه تعليقا على قصة أصحاب الفيل لإِيلافِ قُرَيْشٍ قالوا معناه: فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لكي يألفوا مكة، وتتوفر لهم شروط الرحلة إلى الشام واليمن. وقال البعض: بل الحديث في هذه السورة مستقل مستأنف، وإن كان مكملا- محتوى ومعنى- لما بينه القرآن في السورة السابقة، ومعناه: أن الله وفر الأمن لقريش حتى تتسنى لهم رحلة الشتاء والصيف.
[١] مجمع البيان: ج ١٠، ص ٦٩٥.