من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - إن ربك لبالمرصاد
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً [١] (٢٠) كَلَّا إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠).
بينات من الآيات
[١] الأدب الأصيل البديع يكثف حول القارئ الظلال والإيقاعات والإيحاءات والمعاريض حتى تجد نفسك في سواء الحقيقة من حيث تدري أو لا تدري، وفي ذروة الآداب البديعة نجد آيات الذكر كأنها بساط سليمان تحملنا إلى آفاق الحقيقة، وتجعلنا نشاهدها ونلامسها ونعيشها ونمتزج بها، ويعجز القلم عن متابعة لطائف هذا الأدب الأسمى لأن في اختيار الكلمات وطريقة تركيبها وجرس ألفاظها وتماوج معانيها وآفاق بصائرها تيار من المؤثرات التي لم يبلغ الإنسان مستوى إحصائها ومعرفتها .. هل يمكن لريشة رسام أن تنقل على القرطاس كل مشاعره من مراقبة الغروب في الأفق، وهل هو يستوعب كل جمال الأفق لحظة غياب الشمس؟ كذلك المفسرون لا يستطيعون وصف كل أحاسيسهم عن لحظات معايشتهم لآيات الذكر. إنها حقا فوق قدرة القلم .. من هنا يعجزون عن ملاحقة معارفهم التي يستوعبونها من القرآن فكيف يشرح كل معارف القرآن وهذا أيضا سر اختلافهم الواسع في العديد من الكلمات والآيات القرآنية، وفاتحة سورة الفجر منها حيث اختلفت آراؤهم إلى أكثر من ثلاثين قولا في بعض كلماتها [٢].
إذا كيف نفسر هذه الآيات، وكيف نستفيد من تفاسير الآخرين لها؟.
إنما باتباع منهج التدبر المباشر، فأنت بدورك تقرأ القرآن وعليك أن تنفتح أمام تيار المعرفة وموجات الإبداع وبصائر الوحي في آياته. افتح منافذ قلبك وشغاف فؤادك واعرج بنفسك إلى مستوى القرآن ... أولم تسمع أن الله سبحانه قد تجلى في كتابه لعباده ولكنهم لا يبصرون؟.
[١] جماً: الجم الكثير العظيم، وجمّة الماء معظمه.
[٢] نقل العلامة الطباطبائي في تفسير الشفع الوتر [٣٦] قولًا. راجع تفسير الميزان: ج ٢٠، تفسير الفجر.