من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون
عظيم النعمة التي تحيط بهم) ومن النعم المحيطة بهم يسقون من رحيق مختوم.
(ولا يشترك معهم غيرهم لما عليه من ختم) ختامه مسك (فشرابه طيب ورائحته طيبة) ومزاجه من تسنيم (وهو عين يختص بالمقربين) عيناً يشرب بها المقربون (ولعل ذلك الشراب جزاء ولايتهم لأولئك المقربين).
(وكانت الدنيا بعكس الآخرة حيث كان المجرمون يضحكون من الذين أمنوا و يتغامزون فيما بينهم استهزاءً بهم) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (فهم في الدنيا في أمن ظاهر وفرح ومرح) أما في الآخرة فالأمر مختلف بل ينعكس إذ المؤمنون سوف يجلسون ويتفرجون على مصير الكفار.
بينات من الآيات
[١٨] من هم الأبرار؟ إنهم الذين كان البر صبغة حياتهم، ويبدو من مقابلة كلمة الأبرار لكلمة الفجار أن المراد من البر الذي يتبع سبيل المعروف ولا يتجاوزه، وأن كتاب هؤلاء ومجمل أعمالهم محفوظ عند الله في مقام عليٍّ، حيث يجتمع المقربون. كَلَّا لا تكذب بيوم الدين، بل اجتهد حتى تصبح من الأبرار. إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ وهو ديوان أعمالهم، أو ذات أعمالهم محفوظة عند الله لَفِي عِلِّيِّينَ، قالوا: الكلمة هذه جاءت بصيغة الجمع ولا واحد لها من لفظها مثل ثلاثين وعشرين، وقال بعضهم: بل إنها من عليٍّ وهو فعيل من العلو، ثم قالوا: معنى جمع هذه الكلمة والعلو والارتفاع بعد الارتفاع، كأنها أعلى الأعالي، وقمة القمم، فأين هذا المقام؟ جاء في حديث مأثور عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
[فِي عِلِّيِّينَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ تَحْتَ الْعَرْشِ]
[١] وروي عنه صلى الله عليه واله أيضا أنه قال
[إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَونَ أَهْلَ عِلِّيين كَمَا يُرَى الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاء]
[٢]. وقال بعضهم: إنه عند سدرة المنتهى. وأنى كان فإنه مقام كريم، يتواجد فيه المقربون، وهم النبيون والصديقون والخلص من أولياء الله. وإنما يصعد العمل إلى هذا المقام الكريم إذا كان صالحا خالصا لوجه الله حسب الحديث التالي: روي عن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال
[إِنَّ المَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا] [٣].
[١٩] أين هذا المقام الأسمى، وماذا يجري فيه، وكيف يتواجد فيه المقربون؟ وأين
[١] بحار الأنوار: ج ٥٥، ص ٥١.
[٢] المصدر السابق: ص ٥٢.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٢٩٤.