من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - أولئك هم خير البرية
وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ إِذَا جَاءَتِ الْأُمَمُ تُدْعَوْنَ غُرّاً مُحَجَّلِين] [١].
[٨] ما هو المقياس لخير البرية، هل كثرة الأموال والأنصار؟ كلا .. بل رضوان الله والجنة، أما الثروات والأولاد فإنها فتنة وابتلاء يقدرهما الله للناس جميعا. جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً أليس قد صلحت طينتهم فأصبحوا أهل الجنة دائمين فيها، لأن الجنة هي ذاتها الصلاح، وقد أعدت لأهل الصلاح، وأعظم من الجنة رضوان الله الذي يغمر قلوبهم رضاً وسكينة ونوراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كيف يبلغ الإنسان درجة الرضوان؟ إنما بمعرفة الله وخشيته، التي هي ميراث معرفته سبحانه، وعلامة القرب منه، وشهادة رفع حجب الذنوب بينه وبينهم.
ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ لذلك جاء في الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه واله
[اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ وأَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ]
[٢]. وجاء في الآية الكريمة إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨]. فالخشية هي زينة العلماء بالله، وهكذا جاء في دعاء الصباح المأثور عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
[لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، مَنْ ذَا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلَا يَخَافُكَ، وَمَنْ ذَا يَعْلَمُ مَا أَنْتَ فَلَا يَهَابُك] [٣].
نسأل الله أن يملأ قلوبنا خشية وفرقا منه، وشوقا إليه، حتى نكون من خير البرية، ومن شيعة علي التابعين لنهجه حقا. آمين رب العالمين.
[١] الدر المنثور: ج ٦ ص ٣٧٩.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٥٧٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٩١، ص ٢٤٢، من دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام.