من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - أولئك هم خير البرية
ببعض الدين. وشر البرية تعبير بالغ الحدة لأنه يعني أنهم أضل سبيلا من كل ما خلق الله وبرأه، ولكن لماذا؟ لأنهم رفضوا الحق بعد البينة، وكفروا بأعظم رسول، الذي جاء بأفصح حجة وأبلغ إنذار.
[٧] وحتى لو كانوا مستضعفين في الأرض يأوون إلى رؤوس الجبال، وغور كهوفها، ويسيحون في الأرض فرارا بدينهم، فإن المؤمنين هم خير البرية. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ لأنهم آمنوا بأفضل نبي، واتبعوا أكمل منهج، واهتدوا بأبلج نور. لقد خلق الله كل شيء في الأرض للإنسان، ولكن أي إنسان، هل الذي يغتال كرامة نفسه، ويدسها في وحل الجهل والغرور؟ كلا .. إنه لا يساوي عند الله شيئا، بل الذي يؤمن بالله ورسالاته، ويعمل صالحا، فيصبح أكرم خلق الله جميعا.
وجاء في الأثر في تأويل هذه الآية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:- لعلي عليه السلام-
هُمْ أَنْتَ يَا عَلِيُّ وَشِيعَتُكَ تَأْتِي أَنْتَ وَشِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ وَ يَأْتِي أَعْدَاؤُكَ غِضَاباً مُقْمَحِينَ]
[١]. وذكر الدر المنثور للسيوطي طائفة من الأحاديث المماثلة نذكر منها ما يلي
١- أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله، قال: [كُنا عِنْدَ رَسُول الله صلى الله عليه واله فَأَقْبَلَ عَلي، فَقَالَ النبي صلى الله عليه واله
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هَذَا وَ شِيعَتَهُ لَهُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة وَنَزَلَتْ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
، فَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ قَالُوا قَدْ جَاءَ خَيْرُ الْبَرِيَّة] [٢].
٢- وأخرج ابن عدوي وابن عساكر، عن أبي سعيد مرفوعا
[عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّة] [٣].
٣- وأخرج ابن عدي عن ابن عباس: لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي
[هُوَ أَنْتَ وَشِيعَتُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ] [٤].
٤- وأخرج ابن مردوية، عن علي، قال
[قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: أَلَمْ تَسْمَع قَوْل الله
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
أَنْتَ وَشِيعَتُكَ وَمَوْعِدِي
[١] بحارالأنوار: ج ٣٥، ص ٣٤٥.
[٢] الدر المنثور: ج ٦، ص ٣٧٩.
[٣] الدر المنثور: ج ٦، ص ٣٧٩.
[٤] الدر المنثور: ج ٦، ص ٣٧٩.