من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - سبح اسم ربك الأعلى
وهكذا أمرنا بأن ندعوه بأسمائه فقال سبحانه وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: ١٨٠].
وما نقرؤه في الأدعية المأثورة تأويل لهذا الأمر الإلهي حيث نتوسل إلى الله سبحانه بأسمائه الحسنى، ونقول
[أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ وَتَكَشَّفَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنْ فُجَاءَةِ نَقِمَتِكَ وَ مِنْ تَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ وَمِنْ زَوَالِ نِعْمَتِك] [١].
[اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَعَزِّ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى مَغَالِقِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِلْفَتْحِ بِالرَّحْمَةِ انْفَتَحَتْ وَإِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى مَضَايِقِ أَبْوَابِ الْأَرْضِ لِلْفَرَجِ انْفَرَجَتْ وَإِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الْعُسْرِ لِلْيُسْرِ تَيَسَّرَتْ وَإِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى الْأَمْوَاتِ لِلنُّشُورِ انْتَشَرَتْ وَإِذَا دُعِيتَ بِهِ عَلَى كَشْفِ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ انْكَشَفَت] [٢].
وفي أدعيتنا المأثورة عن النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام تشكل أسماء الله الحسنى ركنا أساسيًّا فيها، مثل دعاء الجوشن الكبير الذي يشتمل على ألف اسم وصفة من أسماء الله وصفاته، ودعاء البهاء، ودعاء كميل، وما أشبه [٣].
أرأيت ما هذه الأسماء؟ حقا: إن عقولنا لا تحيط علما بها، كيف وهي لم ولا تستطيع الإحاطة علما بكل خلقه، وخلقه مظهر من مظاهر أسمائه؟ ولكن الله آتانا من العلم ما نشير به إلى أسمائه وندعوه بها .. ثم عرفنا بها بما أوحى إلى نبيه من كتاب وأجرى على لسان أوليائه من علم كان بمثابة تفسير للكتاب، وهكذا كانت الأسماء مظاهر عظمته، وآيات شهادته وهيمنته، لا نقدسها إلا بهذه الصفة، ولا نسبحها إلا بهذا الاعتبار، فلأنها الوسيلة إليه تقدس، ولأنها السبيل إلى معرفته تسبح.
هكذا نجد في بعض آيات الذكر تسبيحا لله وفي بعضها لاسمه، فإذا سبحنا الله فإنما بوسيلة أسمائه، لأنه لا سبيل لنا إلى معرفة ذاته، وإذا سبحنا اسم الله فإنما لأنه اسم لله، وسبيلنا لمعرفة الله، ولأننا لا نقدر على معرفته إلا باسمه سبحانه. قال الله تعالى سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الصف: ١]، يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الجمعة: ١]، وقال وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب: ٤٢]، كما
[١] بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٨٨، من دعاء الرسول صلى الله عليه واله ليلة النصف من شعبان.
[٢] البلد الأمين: ص ٨٩، من دعاء السمات.
[٣] راجع: البلد الأمين للكفعمي، مفاتيح الجنان للمحدث القمي.