من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - ولسوف يعطيك ربك فترضى
ولسوف يعطيك ربك فترضى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١).
بينات من الآيات
[١] لماذا لا يجوز للناس أن يحلفوا بخلق الله، بينما يحلف الله يمينا بما خلق.
جاء في حديث مستفيض ما يلي: عن الإمام الباقر عليه السلام
[إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُقْسِمَ مِنْ خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ ولَيْسَ لِخَلْقِهِ أَنْ يُقْسِمُوا إِلَّا بِهِ]
[١]. وفي هذا المعنى جاءت روايات كثيرة أخرى.
الجواب: إننا حيث نحلف بشيء نعطيه قيمة ذاتية يخشى أن تتحول إلى حالة من التقديس المنافية لصفاء التوحيد ونقائه، وبينما ربنا حين يقسم بشيء فإنه يعطيه قيمة، ويجعلنا نلتفت إلى أهميته، كذلك في فاتحة هذه السورة القسم بالضحى حيث ارتفاع النهار، وميعاد الإنسان مع الكد والنشاط. وَالضُّحَى.
[٢] وما يلبث النهار ينقضي، وخلايا جسد الإنسان تتلف، وأعصابه تتعب، ويحتاج إلى راحة وسبات فيأتي الليل بظلامه الشامل، وسكونه الوديع. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى قالوا: سجى: يعني سكن، وليلة ساجية: أي ساكنة، والبحر إذا سجى: أي سكن وأنشدوا
[١] الكافي: ج ٧، ص ٤٤٩.