من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - إن ربك لبالمرصاد
الْجِنَانَ فَلْتُزَيَّنَنَّ وَالْحُورَ الْعِينَ فَلْتُزَفَّنَّ وَالْمَلَائِكَةَ فَلْتُصَلِّيَنَّ وَالْأَشْجَارَ فَلْتُثْمِرَنَّ وَثِمَارَ الْجَنَّةِ فَلْتُدْلِيَنَّ وَلَآمُرَنَّ رِيحاً مِنَ الرِّيَاحِ الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَلْتَحْمِلَنَّ جِبَالًا مِنَ الْكَافُورِ وَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَلْتَصِيرَنَّ وَقُوداً مِنْ غَيْرِ النَّارِ فَلْتَدْخُلَنَّ بِهِ وَلَا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَ رُوحِهِ سِتْرٌ فَأَقُولُ لَهُ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ: مَرْحَباً وَأَهْلًا بِقُدُومِكَ عَلَيَّ، اصْعَدْ بِالْكَرَامَةِ وَالْبُشْرَى، وَالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً، إِنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، فَلَوْ رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ كَيْفَ يَأْخُذُ بِهَا وَاحِدٌ وَيُعْطِيهَا الْآخَر!] [١].
وجاء في نفس الحديث
[وإِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ مَلَائِكَةٌ بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ كَأْسٌ مِنْ مَاءِ الْكَوْثَرِ وكَأْسٌ مِنَ الْخَمْرِ يَسْقُونَ رُوحَهُ حَتَّى تَذْهَبَ سَكْرَتُهُ ومَرَارَتُهُ ويُبَشِّرُونَهُ بِالْبِشَارَةِ الْعُظْمَى ويَقُولُونَ لَهُ طِبْتَ وطَابَ مَثْوَاكَ إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى الْعَزِيزِ الْكَرِيمِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ فَتَطِيرُ الرُّوحُ مِنْ أَيْدِي الْمَلَائِكَةِ فَتَصْعَدُ إِلَى الله تَعَالَى فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ولَا يَبْقَى حِجَابٌ ولَا سِتْرٌ بَيْنَهَا وبَيْنَ الله تَعَالَى واللهُ عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهَا مُشْتَاقٌ ويَجْلِسُ عَلَى عَيْنٍ عِنْدَ الْعَرْشِ ثُمَّ يُقَالُ لَهَا كَيْفَ تَرَكْتِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ إِلَهِي وعِزَّتِكَ وجَلَالِكَ لَا عِلْمَ لِي بِالدُّنْيَا أَنَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي خَائِفٌ مِنْكَ فَيَقُولُ اللهُ صَدَقْتَ عَبْدِي كُنْتَ بِجَسَدِكَ فِي الدُّنْيَا ورُوحُكَ مَعِي فَأَنْتَ بِعَيْنِي سِرُّكَ وعَلَانِيَتُكَ سَلْ أُعْطِكَ وتَمَنَّ عَلَيَّ فَأُكْرِمَكَ هَذِهِ جَنَّتِي مُبَاحٌ فَتَسَيَّحْ فِيهَا وهَذَا جِوَارِي فَاسْكُنْهُ.
فَتَقُولُ الرُّوحُ إِلَهِي عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ فَاسْتَغْنَيْتُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ وعِزَّتِكَ وجَلَالِكَ لَوْ كَانَ رِضَاكَ فِي أَنْ أُقَطَّعَ إِرْباً إِرْباً وأُقْتَلَ سَبْعِينَ قَتْلَةً بِأَشَدِّ مَا يُقْتَلُ بِهِ النَّاسُ لَكَانَ رِضَاكَ أَحَبَّ إِلَيَّ كَيْفَ أُعْجَبُ بِنَفْسِي وأَنَا ذَلِيلٌ إِنْ لَمْ تُكْرِمْنِي وأَنَا مَغْلُوبٌ إِنْ لَمْ تَنْصُرْنِي وأَنَا ضَعِيفٌ إِنْ لَمْ تُقَوِّنِي وأَنَا مَيِّتٌ إِنْ لَمْ تُحْيِنِي بِذِكْرِكَ ولَوْ لَا سَتْرُكَ لَافْتَضَحْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَصَيْتُكَ إِلَهِي كَيْفَ لَا أَطْلُبُ رِضَاكَ وقَدْ أَكْمَلْتَ عَقْلِي حَتَّى عَرَفْتُكَ وعَرَفْتُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ والْأَمْرَ مِنَ النَّهْيِ والْعِلْمَ مِنَ الْجَهْلِ والنُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعِزَّتِي وجَلَالِي لَا أَحْجُبُ بَيْنِي وبَيْنَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَحِبَّائِي] [٢].
[٢٩] ثم يدخل الله روح المؤمن بعد قبضها برضاه في حزبه المفلحين في عباده الصالحين حيث المؤانسة والصفاء. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي أي انتظمي في سلكهم.
[٣٠] وتستقبله دار ضيافة الله ومنزل كرامته الجنة التي من دخلها لم يخرج منها أبدا. وَادْخُلِي جَنَّتِي جعلنا الله من أهل جنته أنه سميع الدعاء.
[١] كلمة الله: ص ٣٦٩.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٥٠٠.