من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - إن ربك لبالمرصاد
ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ فَيُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ فَمَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ مَلَكاً وَلَا نَبِيّاً إِلَّا يُنَادِي رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي وَأَنْتَ يَا نَبِيَّ الله تُنَادِي أُمَّتِي أُمَّتِي ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا الصِّرَاطُ أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدَّ مِنَ السَّيْفِ عَلَيْهَا ثَلَاثُ قَنَاطِرَ فَأَمَّا وَاحِدَةٌ فَعَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، وَأَمَّا ثَانِيهَا فَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ.
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعَلَيْهَا عَدْلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، فَيُكَلَّفُونَ الْمَمَرَّ عَلَيْهَا فَتَحْبِسُهُمُ الرَّحِمُ وَالْأَمَانَةُ، فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا حَبَسَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ نَجَوْا مِنْهَا كَانَ الْمُنْتَهَى إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَزَّ وَهُوَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ
وَالنَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَمُتَعَلِّقٌ بِيَدٍ وَتَزُولُ قَدَمٌ وَيَسْتَمْسِكُ بِقَدَمٍ وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَهَا يُنَادُونَ يَا حَلِيمُ اغْفِرْ وَاصْفَحْ وَعُدْ بِفَضْلِكَ وَسَلِّمْ سَلِّمْ وَالنَّاسُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ كَالْفَرَاشِ فَإِذَا نَجَا نَاجٍ بِرَحْمَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ مَرَّ بِهَا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَتَزْكُو الْحَسَنَاتُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ بَعْدَ إِيَاسٍ بِمَنِّهِ وَفَضْلِه
إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ] [١].
وفي حديث آخر إضافة رهيبة حيث يقول الرسول صلى الله عليه واله
[جَاءَ جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَنِي
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
فَقَالَ قُلْتُ كَيْفَ يُجَاءُ بِهَا قَالَ يَجِيءُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ فَتَشْرُدُ شَرْدَةً لَوْ تُرِكَتْ لَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْجَمْع] [٢].
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى لا تنفعه الذكرى بعد فوات أوانها.
[٢٤] ماذا يتذكر؟ يتذكر طيباته التي بددها فيما زالت، يتذكر شبابه الذي أبلاه في شره السهو والتباعد عن الرب، يتذكر أمواله التي جمعها من غير حل، وأنفقها في غير رضا الرب، يتذكر أوقاته التي أفناها في اللهو والغفلة والاشتغال بالتوافه، وكل ساعة منها كان يستطيع أن يحصل بها على ملك كبير في الآخرة! يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي إنها تلك الحياة حق الحياة، الحياة الخالدة التي لا تزول.
[٢٥] هنالك العذاب الإلهي الذي يتجلى به الرب، والوثاق الإلهي الذي يتجلى به غضبه. فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ لا أحد يُعذب كالله، لأنه الأعظم الأكبر الذي لا يقاس أي شيء منه بأي شيء من خلقه. وإن الإنسان ليهرب من عذاب الدنيا ولا يعرف أن عذاب الله في الآخرة لا يقاس ببعض الأذى في الدنيا.
جاء في دعاء أمير المؤمنين علي عليه السلام
[وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلاءِ الدُنْيَا
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ١٢٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧، ص ١٢٤.