من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - إن سعيكم لشتى
إن سعيكم لشتى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (٣) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (١٤) لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (٢١).
بينات من الآيات
[١] لا يحس الأعمى باختلاف الألوان والأبعاد، ولا يشعر من عطب ذوقه أو شمه بتفاوت الأطعمة والروائح، كذلك الجاهل لا يعرف اختلاف الأشياء، وكلما ازداد الإنسان علما ازداد معرفة بحدود الأشياء واختلافها، وميزات كل واحد على الآخر، مثلا: الخبير بالأقمشة يميز بين نوع وآخر، أما الجاهل فلا يشعر لماذا تتفاوت قيمة أنواعها. أليس كذلك؟ الحق والباطل هما صبغتا الطبيعة، لا يفرق بينهما إلا العالمون، وليست المشكلة في هذه القضية عقلية فقط إذ الهوى أيضا يخالف التمييز بين الحق والباطل، فهي إذاً مشكلة نفسية أيضاً، وآيات القرآن تترى في تحذير الإنسان من خلط الأمور، فكما أن الليل غير النهار، والذكر غير الأنثى، كذلك يختلف سعي الخير عن سعي الشر. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى أي يغطي الطبيعة بظلامه وهدوئه.