من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - ألم نشرح لك صدرك
ألم نشرح لك صدرك
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ [١] فَانصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨).
بينات من الآيات
[١] هكذا جاء الخطاب الإلهي لرسوله يفيض حنانا وعطفا، ويذكر المسلمين بفضيلة رسولهم، ويلقي حبه واحترامه في روعهم، ويقول أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ لقد بلغ محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله أسمى درجة من الكمال مما لم يبلغ أحد قبله، ولا يمكن لأحد أن يبلغه غيره، كل ذلك بفضل الله ومنه وتوفيقه، وعلينا أن نميز تماما بين إكرام مخلوق لكرامته عند الله، ووصفه بالكمال الذي حباه ربه وإعظامه؛ لأن الله أمر بذلك وفي حدود أمر الله، وبين أن نفعل مثل ذلك بعيدا عن الله .. ألا ترى أننا حين نشهد للنبي بالرسالة في الصلاة، نقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فلماذا نؤكد على أنه عبد الله؟ أحد أسباب ذلك لكي لا يدفعنا حبنا للرسول إلى الغلو فيه، كما فعل النصارى في ابن مريم عليهما السلام.
والآيات في سورة الضحى وهذه ترفع شأن الرسول إلى أسمى المراتب، ولكن بصيغة تنفي في ذات الوقت بدعة الغلو التي ابتليت بها الأمم فيما يتصل بالصالحين منهم، وإنك لترى- مع كل هذا الوضوح في التعبير- أن عامة المسلمين لا تخلوا نظراتهم حول النبي وسائر أولياء الله من شوائب الغلو، جهلا بأن مقاماتهم السامية ليست بذواتهم، بل بما حباهم الله سبحانه،
[١]
فرغت: قيل: إن الفراغ هو الهم والحزن، واستدلوا بقوله: وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي مهموماً محزوناً، وعلى هذا المعنى: فإذا أصابك الهم، فانصب لله قائماً.