من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - أولئك هم خير البرية
أولئك هم خير البرية
بسم اله الرحمن الرحيم
لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (١) رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (٤) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨).
بينات من الآيات
[١] لقد أنعم الله على الإنسان بالعقل، وفطر نفسه على الإيمان، بيد أنه ينفلت عن ظلال وغي، ولا يكفيه ما لديه من فطرة وعقل، بل يحتاج إلى تذكرة الوحي ودعوة الرسول، وأنى له ذلك وهو يتعرض لتيار عنيف من شهوات نفسه، ووساوس شيطانه، وتضليل أدعياء الدين، وقمع أولي السلطة والثروة. ألا ترى كيف لا يؤمن إلا نفر قليل بالرغم من أن الله ينزل الوحي، ويدعوهم إليه داعي الفلاح، ويخوض الرسول والمؤمنون صراعا شاملا في سبيل الدعوة.
لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ ويبدو أن الآية هذه التي صعبت على فهم بعض المفسرين حتى اعتبرها أعقد آية، إنما تذكرنا وبعبارات