من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - إذا زلزلت الأرض زلزالها
وَيَلُومُ نَفْسَه، فَإِنْ كَانَ مُحْسِناً، فَيَقول: لِم لا ازْددتُ إِحْسَاناً، وَإنْ كَانَ غَير ذَلِكَ يَقُولُ: لِم لَا نَزَعْتُ عَن المَعَاصِي] [١].
بلى، والإنسان يزداد حسرة يوم القيامة إذا رأى من أعماله الصالحة مثقال ذرة قد عمله لغير الله كما الكفار والمنافقون، هكذا نقرأ في نص مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله: [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه
يَقُولُ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَكَانَ قَدْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةً إِنْ كَانَ عَمَلُهُ لِغَيْرِ الله،آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه
يَقُولُ: إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَأَى ذَلِكَ الشَّرَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ غُفِرَ لَه]
[٢]. وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال: [قال رسول الله صلى الله عليه واله
[إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْبَسُ عَلَى ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِهِ مِائَةَ عَامٍ وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمْن] [٣].
حقا .. إذا وعى الإنسان هذه الآية من القرآن كفته وعظا وزكاة وطهرا، لأنه سوف يقيس من أفكاره وأقواله وأعماله كل صغيرة وكبيرة، ومن ضبط صغائره هانت عليه الكبائر، أوليست الكبائر تبدأ بسلسلة من الصغائر، أرأيت الذي يزني لا يرتكب الفاحشة إلا بعد أن يوسوس له الشيطان بفكرة الزنا، فإذا لم يردع نفسه عنها، فتش عن زانية وسعى إليها، ثم نظر إليها، ثم تحدث معها ثم زنى. إنها خطوات متدرجة، كل واحدة أنكى من سابقتها، وهي صغائر تنتهي إلى كبيرة، أو تصبح بمجموعها كبيرة. أليس كذلك؟.
من هنا رأى ابن مسعود هذه الآية أحكم آية في القرآن وروى المطلب بن خطب [أَنَّ إعْرَابيا سَمِعَ النَبي صلى الله عليه واله يَقْرَؤُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَمِثْقَالَ ذَرةٍ؟ قَالَ صلى الله عليه واله
نَعَمْ.
فَقَالَ الأعْرَابيُ: وَاسَوأَتَاه مِرَاراً، ثُم قَامَ وَهوَ يَقُولُهَا فَقَالَ النبي صلى الله عليه واله
: لَقَدْ دَخَلَ قَلْبَ الإعْرَابي الإِيمَان] [٤].
وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه واله فقال: [عَلمْنِي مِما عَلمَكَ الله، فَدَفَعَهُ إلى رَجُل يُعلمُهُ، فَعلمَهُ إِذَا زُلْزِلَتْ- حَتى إِذَا بَلَغَ- فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه قَالَ: حَسْبي، فَأخبرَ النبي صلى الله عليه واله: فَقَال
دَعُوه فَإنهُ قَدَ فَقِه][٥].
[١] تفسير القرطبي: ج ٢٠، ص ١٥٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٧، ص ١٦٩.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٢٧٢.
[٤] تفسير القرطبي: ج ٢٠، ص ١٥٣.
[٥] تفسير القرطبي: ج ٢٠، ص ١٥٣.