من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - إذا زلزلت الأرض زلزالها
وقال بعضهم: الأثقال هي كنوز الأرض ومعادنها، وقال آخرون بل هي الأموات التي تخرجهم الأرض في النفخة الثانية، فإذا هم قيام ينظرون.
ويبدو أن الكلمة تتسع لكل هذه التطبيقات، على أن إخراج المواد الكامنة في مركز الأرض أقرب إلى ما نعرفه من سبب الزلزال، أليس سببه الغازات الأرضية المحتبسة في النواة المركزية. ألا ترى أن بعض الزلازل يكون من البراكين التي تخرج المواد الذائبة؟ ويؤيد ذلك ما جاء في حديث
[تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا مِثْلَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة] [١].
[٣] ويبقى الإنسان حائرا مدهوشا! ماذا حدث للأرض حتى تزلزلت، وأخرجت ما في أحشائها، ولماذا وما هي الغاية؟ وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا قال بعضهم: هذا هو الكافر الذي جحد بالآخرة، فتساءل مع بروز أشراطها عنها وقال: ماذا حدث؟ ولكن يبدو أن تلك الحوادث المروعة تحمل كل إنسان على التساؤل.
[٤] ولن يطول التعجب لأن الأرض تشرع بالإجابة، مما يشهد بتحول عظيم في عالم الطبيعة، لا يختص بمظاهرها فقط وإنما يجري على طبائعها، فكيف تتحدث الأرض؟ وكيف يلتقط سمع الإنسان حديثها؟ لولا تغيير كبير يحصل فيها. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا وأول خبر تنطق به الأرض بحوادثها أو بلسانها: إن الساعة قد قامت، وإن الدنيا قد أدبرت، ولعل الخبر الثاني لها بيان حكمة الفزع الأكبر الذي يجري على ظهرها، أما أهم الأخبار فهي شهادتها على أفعال الناس فوق ظهرها، فقد جاء في حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قرأ هذه السورة فقال
[أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا، قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ أَخْبَارُهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَهَذَا أَخْبَارُهَا]
[٢]. وفي حديث آخر: روي عن رسول الله صلى الله عليه واله
[حَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ وَتَحَفَّظُوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ يَعْمَلُ خَيْراً أَوْ شَرّاً إِلَّا وَهِيَ مُخْبِرَةٌ بِه] [٣].
[٥] ولعل الأرض تحدث الناس بأخبار أخرى أيضاً، أما كيف تتحدث، هل بكلام يخلق فيها، أم بما ينعكس عليها من آثار أعمال الإنسان فتظهر يومئذ كما الشريط الصوتي أو المصور، أم بأن الله يؤتي الإنسان ما يلتقط به إشارات الأرض؟ المهم إنها تتحدث بإيحاء الله لها. بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا.
[١] بحار الأنوار: ج ٦ ص ٣١٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧ ص ٩٧.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧ ص ٩٧.