من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى
سمة المجتمع أنى يممت شطرك.
وأما الثقافة فقد أصبحت في خدمة الطغاة والمترفين، على أنها كانت ركاماً من الأساطير والخرافات، ووسيلة لإثارة النعرات العشائرية، والعصبيات التافهة، والمفاخر الكاذبة، وأداة لتكريس الأحقاد والضغائن، والعلاقات الاقتصادية أصبحت مجموعة أغلال وقيود على نشاط الإنسان، على أنها كانت قائمة على أساس الظلم والقهر والطبقية المقيتة. وكانت الأوضاع خارج الجزيرة ليست بأحسن أبدا، حيث جرف التحريف والنفاق اتباع موسى وعيسى عليهما السلام إلى أبعد حدود الضلال. وكانت الثقافة ربانية إلى هذا الإنسان الغارق في أوحال الجهل والتخلف، وبعث الله أعظم ملائكته الروح القدس ليؤدب مصطفاه من خلقه، المختار محمد، وبعث جبرائيل الأمين ليقلي في روعه الوحي.
واليك بعض ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة
[وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلَاصُهَا مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا ونَدَّخِرُهَا لِأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الْإِيمَانِ وفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ ومَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ ومَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ والْعَلَمِ الْمَأْثُورِ والْكِتَابِ الْمَسْطُورِ والنُّورِ السَّاطِعِ والضِّيَاءِ اللَّامِعِ والْأَمْرِ الصَّادِعِ إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ واحْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ وتَحْذِيراً بِالْآيَاتِ وتَخْوِيفاً بِالْمَثُلَاتِ والنَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ وتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ واخْتَلَفَ النَّجْرُ وتَشَتَّتَ الْأَمْرُ وضَاقَ الْمَخْرَجُ وعَمِيَ الْمَصْدَرُ فَالهُدَى خَامِلٌ والْعَمَى شَامِلٌ عُصِيَ الرَّحْمَنُ ونُصِرَ الشَّيْطَانُ وخُذِلَ الْإِيمَانُ فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ وتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ ودَرَسَتْ سُبُلُهُ وعَفَتْ شُرُكُهُ أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ووَرَدُوا مَنَاهِلَهُ بِهِمْ سَارَتْ أَعْلَامُهُ وقَامَ لِوَاؤُهُ فِي فِتَنٍ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا ووَطِئَتْهُمْ بِأَظْلَافِهَا وقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ فِي خَيْرِ دَارٍ وشَرِّ جِيرَانٍ نَوْمُهُمْ سُهُودٌ وكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ بِأَرْضٍ عَالِمُهَا مُلْجَمٌ وجَاهِلُهَا مُكْرَمٌ]
[١]
وقال
[إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً ص نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وأَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ وفِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وحَيَّاتٍ صُمٍّ تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ وتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ والْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ] [٢].
وقال
[أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ واعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ وانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وتَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ والدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا واغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى وظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَهِيَ
[١] نهج البلاغة: خطبة: ٢.
[٢] المصدر السابق: خطبة ٢٦.