من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - ويل لكل همزة لمزة
ويل لكل همزة لمزة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩).
بينات من الآيات
[١] كما صفات الخير تتداعى صفات السوء في أصحابها، لأنها تنبعث من جذر واحد، وهكذا ترى القرآن الكريم يذكرها معا، لكي نعرف الناس ونقيمهم على مجمل سلوكهم وليس ببعض ما تبدر منهم من صفات شاردة وشاذة.
إنه الويل واللعنة لكل أولئك الذين يهمزون الناس في وجوههم علوا في الأرض واستكبارا، ويلمزونهم- إذا غابوا عنهم- إفسادا في الأرض وفتنة، لا فرق بين من يتجاهر منهم بالكفر أو يدعي الإيمان، فليست هذه صفات المؤمنين، وليست بين الله وبين أحد من خلقه صلة قرابة أو رحم يمنعه عن عقابه بمثل هذه الأفعال الإجرامية.
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قالوا: معنى الويل الخزي والعار، وقالوا: أنه واد في جهنم، ولاتناقض بينهما. وقالوا: أصل الهمز الدفع أو الكسر، يقال: همزت الجوز بكفي أي كسرته، وقيل لأعرابي: أتهمزون (الفارة) أي هل تجعلون فوق ألف لفظة الفارة همزة وتقرأونها فأرة. فقال: إنما تهمزها الهرة، أي الهرة تكسر الفأرة وتأكلها، ومن هنا أنشدوا لشاعر قوله
ومن همزنا رأسه تهشما