من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - سبح اسم ربك الأعلى
آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْه.
ثُمَّ الْحَسَدُ وهِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وحُبُّ الدُّنْيَا وحُبُّ الرِّئَاسَةِ وحُبُّ الرَّاحَةِ وحُبُّ الْكَلَامِ وحُبُّ الْعُلُوِّ والثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ والْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ والدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٍ ودُنْيَا مَلْعُونَةٍ] [١].
[١٧] بلى، إنما نتسلى عن الدنيا وزبرجها بذكر الآخرة ونعيمها، فإذا دعتك إلى الجنس الحرام شهوة وشبق فتذكر الحور العين فإنهن خير وأبقى، وإذا استطبت مالا حراما أو طعاما ضارا فتذكر فواكه الجنة ولحومها فإنها خير لك وأبقى وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إنها الأكمل، وقدرة الإنسان يومئذ كاملة. إنك لا تستطيع أن تستمر في الأكل إلا ريثما يمتلئ بطنك، ولكن أهل الجنة يجلسون إلى المائدة طويلًا لا يملون ولا يسأمون. وإن شبق الجنس محدود عند البشر، بينما في الآخرة يؤتى القوة فلا يتعب ولا يمل فإذا قضوا منه الوطر عافوه، بينما لكل واحد من أهل الجنة عشرات بل مئات النساء وأكثر ويعطى القوة لإيتائهن بلا تعب ولا كلل. وإن المرض والهرم والكسل والضجر والموت يهدد أهل الدنيا، بينما الآخرة باقية مع الأبد.
روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال
[إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَحْيَوْنَ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً ويَسْتَيْقِظُونَ فَلَا يَنَامُونَ أَبَداً وَيَسْتَغْنُونَ فَلَا يَفْتَقِرُونَ أَبَداً وَيَفْرَحُونَ فَلَا يَحْزَنُونَ أَبَداً وَيَضْحَكُونَ فَلَا يَبْكُونَ أَبَداً وَيُكْرَمُونَ فَلَا يُهَانُونَ أَبَداً وَيَفْكَهُونَ وَلَا يَقْطِبُونَ أَبَداً وَيُحْبَرُونَ وَيَسُرُّونَ أَبَداً وَيَأْكُلُونَ فَلَا يَجُوعُونَ أَبَداً وَيَرْوَوْنَ فَلَا يَظْمَئُونَ أَبَداً وَيُكْسَوْنَ فَلَا يَعْرَوْنَ أَبَداً وَيَرْكَبُونَ وَيَتَزَاوَرُونَ أَبَداً ويُسَلِّمُ عَلَيْهِمُ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ أَبَداً بِأَيْدِيهِمْ أَبَارِيقُ الْفِضَّةِ وَآنِيَةُ الذَّهَبِ أَبَداً مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ أَبَداً عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ أَبَداً يَأْتِيهِمُ التَّحِيَّةُ وَالتَّسْلِيمُ مِنَ الله أَبَداً نَسْأَلُ الله الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير] [٢].
[١٨] وهذه الحقائق وبالذات حقيقة الدنيا، وأنها ليست بدار بقاء، وأن الآخرة خير منها وأبقى، إنها لا تخص رسالة النبي بل هي في صحف الأنبياء جميعا عليهم السلام، ولا سيما صحف إبراهيم عليه السلام الذي يحترمه العرب كما اليهود والنصارى، وموسى عليه السلام الذي يزعم اليهود أنهم أنصاره ثم ترى العرب واليهود يعبدون الدنيا، ويزعمون أن ذلك من دين الله. إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى فلم يكن الرسول بدعا بين إخوانه.
[١] الكافي: ج ٢، ص ١٣٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٢٢٠.