من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - إنه لقول فصل وما هو بالهزل
ويشكل على هذا التّفسير ب- مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ فهو يمرّ من بينهما حال الخروج، في حين إن هذا التفسير يشير إلى محل توليده بينهما أثناء النمو الجنيني، بالإضافة إلى أنّ تفسير وَالتَّرَائِبِ بأسفل الضلوع لا يخلو من نقاش.
الثانية: تقرر أن مَاءٍ دَافِقٍ هو ماء الرجل بقرينة الدفق، فتخرج المرأة من دائرة البحث. ويكون الصُّلْبِ يشمل العامود الفقري الظهري والعامود الفقري القطني وعظم العجز ويشتمل من الناحية العصبية على المركز التناسلي الأمر بالانتعاظ ودفق المني و تهيئة مستلزمات العمل الجنسي.
ويكون وَالتَّرَائِبِ هي عظام أصول الأرجل أو العظام الكائنة ما بين الرجلين.
فالماء الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه (أي أصول الأرجل)، فمعظم الأمكنة والممرات التي يخرج منها السائل المنوي والتي ذكرناها يقعان خلف غدة الموثة [البروستات والتي يشكل إفرازها قسماً من السائل المنوي وكلها تقع بين الصلب والترائب. فالحويصلان المنويان- الغدتان المفرزتان- يشكلان قسماً من السائل المنوي، وإفرازهما ذو لون أصفر غني بالفركتوز، كما أن لهما دوراً إيجابياً في عملية قذف السائل المنوي للخارج على شكل دفقات بسبب تقلص العضلات الموجودة بهما، والآية تشير لتعاون الصلب والترائب في عملية الخروج.
ويمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التالي: إنك حين تقول: (خرج الأمر من بين زيد و عمرو) تريد بذلك أنهما اشتركا و تعاونا على إخراجه، فيكون المعنى؛ إنه خرج من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر وترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة بالتنفيذ، وهذا ثابت من الناحية العلمية] [١].
[٨] الحقائق الكبرى تنزلق من قلب البشر لما فيها من ثقل وفخامة، ولذلك يحتاج الإنسان إلى العروج إليها عبر سلم الحقائق الجزئية التي هي مفرداتها وتجلياتها، كما أن أشعة الشمس هي ظلال لعينها. إنما يسمو الفؤاد إلى مستوى الحقائق الكبرى إذا اتخذ سلما إليها، أما لو تركز فيها النظر وتسمرت عليها القدم فإنها ستكون عقبة دون الصعود وحجابا دون الرؤية، وهذه هي مشكلة البشر الرئيسية أنه يتوقف عند الحقائق الجزئية. أفلا نرى آثار قدرة الرب في كل خلية وذرة، مع كل لحظة من لحظات الحياة؟ بلى، ولكن لماذا القلب لا يزال مرتابا
[١] مع الطب في القرآن الكريم: د. عبد الحميد دياب، د. أحمد قرقوز: ص. ٣٢ مؤسسة علوم القرآن) دمشق، بيروت)، ط ١، ١٤٠٠ ه.