من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - إنه لقول فصل وما هو بالهزل
فَذَلِكَ قَولَهُ
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ] [١].
[١٠] في ذلك اليوم الرهيب يقف الإنسان عاريا من أي ستر، بعيدا عن أي عذر، لا يمكنه التبرير والنفاق ولا الكذب والدجل. وأنى له ذلك وقد اجتمعت عليه الشهود مما حوله ومما فيه، وقلبه مفضوح على كفه نياته، وعقائده كلها مكشوفة؟! فأين المهرب؟ قد يزعم البعض أنه يقدر على منع بعض الشر عن نفسه، كلا .. فهو أضعف من ذلك. إنه منح في الدنيا القوة لكي تجرب إرادته، ويمتحن إيمانه، أما ذلك اليوم فهو مستسلم ذليل. وقد يزعم البعض أنه يستعين بحزبه وعشيرته ووالديه وأسرته، كلا .. إنهم يومئذ مشغولون بأنفسهم. وهب أنهم أرادوا نصره فهل يقدرون؟ هيهات. فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ واليوم قبل ذلك اليوم دعنا نجأر إلى ربنا لعله يغفر لنا الذنوب التي اجترحناها قبل الفضيحة الكبرى أمام الملأ العظيم وقبل العذاب الشديد.
[١١] وعذاب الآخرة ليس العذاب الوحيد لمن انحرف عن مسيرة الحق، ففي الدنيا عذاب أخف منه، ولكنه في مقاييسنا عذاب شديد. إنه الهزيمة النكراء التي تلحق الكفار والمنافقين .. ذلك لأنهم شذوا عن سنن الله في السماء والأرض، وكفروا بالحق الذي أنزل على النبي صلى الله عليه واله. فقسما بالسماء وبالأرض: إن الوحي حق، والنذير حق، وليس بالهزل. وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ قالوا: الرجع يعني المطر، واستشهدوا بقول الشاعر
أبيض كالرجع رسوب إذا
ما ثاخ في محتفل يختلي