من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - إنه لقول فصل وما هو بالهزل
والمؤمنين، تكون أسباب تدميرهم قد تهيأت أيضا، وتتجلى ساعتئذ قدرة الله. إنها تأخذهم أخذا وبيلا. وَأَكِيدُ كَيْداً.
[١٧] بيد أن هذه الخطة وتلك وكل خطة تأخذ عامل الزمان في الحسبان، ولذلك فإن من يكيد كيدا لا يمكنه أن يلغي الزمان، وينبغي أن يعرف المؤمنون ذلك ولا يستعجلوا في تنفيذ خطط الرسالة، ولا يقلقوا من تأخير النصر، لأن هناك مهلة معينة لا بد أن تنتهي قبل أخذ الكفار. فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ مهلة بعد مهلة، وفترة بعد فترة، فلعل تغييرا يطرأ على تنفيذ الخطة، ولكنها بالتالي لن تكون مهلة طويلة. أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً مهلة قليلة ولطيفة وبلا صخب أو ضوضاء، ولكن لماذا يمهل الله الكفار؟.
أولًا: لأنهم أيضا بشر مخلوقون، وأن الله سبحانه يريد امتحانهم كما يمتحن بهم، لعلهم يرجعون.
ثانياً: لأن للصراع بين الحق والباطل فوائد شتى في بلورة رؤية المؤمنين، وتزكية قلوبهم، وتمحيص نفوسهم، وتطهير صفوفهم، من المنافقين.