من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٥ - لماذا نخسر؟ وكيف ننتصر؟
الجميع يسير نحو الفناء؟!
[١٦٩] ولكن هناك فرق بين من يقتل، ومن يموت لأن الشهيد حي والميت فانٍ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ أحياء بحياة الرسالة التي سقوها بدمائهم، فإذا بكل قطرة دم أريقت حول شجرة الرسالة، تحولت إلى غصن اخضر وثمرة نافعة، تحولت إلى عدالة تنفع ملايين البشر، وحرية وكرامة وحياة. وهم أحياء لأن ذكرهم خالد في الناس.
وهم أحياء ربما لأن الله يعطي أرواحهم الطاهرة قدرة وعلما في عالم البرزخ، فإذا بهم يرزقون عند ربهم، إنما هم بعيدون عن أجسادهم هذه ومتحررون منها.
أما الأموات فإن أرواحهم قد تنتزع منها القدرة والعلم وتعتقل في زنزانة الجهل والضعف.
ولنتصور: أن رجلا يقتل في سبيل الله، فتنفصل روحه عن جسده، لتعيش إلى يوم القيامة، في عالم الأرواح، طليقة حرة قادرة وعالمة. ورجل يموت على الفراش، فتتحول روحه إلى عالم مظلم، فأيهما الأفضل؟ الموت أم الشهادة؟
[١٧٠] حياة الشهداء حياة حافلة بالنعم المادية (يرزقون عند الله)، والمعنوية إذ إنهم لا يزالون في فرح، وشكر، وبشارة، كلما وجدوا قتيلا في سبيل الله، التحق بهم زادهم أنسا وكرامة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من نعمة الشهادة التي فتحت عليهم أبواب نعم الله الأخرى في الآخرة وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ إن المؤمنين الذين لم يلحقوا بالشهداء، هم أداة البشارة للشهداء، لعلم الشهداء بأن أولئك سوف يقدمون على حياة فاضلة، حياة لا خوف فيها ولا حزن، ولذلك فهم يفرحون بالمؤمنين.
[١٧١] وللشهداء عند الله سبب آخر للبشارة، هي نعمة الله التي تزيد عن القدر الذي يتصور الإنسان أنه جزاء العمل. ويستبشرون حين يجدون ثمار أعمالهم التي ما ضاعت عند الله، وكم يكون فرح الإنسان كبيرا حين يجد ثمرة جهوده، فيرى أنها كاملة غير منقوصة* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
[١٧٢] هؤلاء فريق من المؤمنين استشهدوا في سبيل الله، أما الفريق الآخر فهم الصامدون، الذين لم ينهزموا بالرغم من أصابتهم بالقرح، فحين دعاهم الرسول لإعادة تنظيم