من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - حقائق القرآن بين حق التأويل وفتنة الباطل
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً [١] لأُوْلِي الأَبْصَارِ (١٣).
هدى من الآيات
أرأيت كيف تتوحد حبات المسبحة؟ إنها تنخرط جميعا في خيط واحد. أوَ رأيت كيف تتوحد أوراق الشجرة الكثيفة؟ إنها تلتف حول الفروع التي تتمسك- هي بدورها- بالساق الغليظة الضاربة بجذورها في الأرض.
كذلك أبناء آدم لا يمكن أن يتَّحدوا من دون حبل يعتصمون جميعا به، أو أصل راسخ يلتفون حوله. فما هو ذلك الحبل في رؤية الإسلام؟
إنه كتاب الله المتجسد في رسول الله صلى الله عليه واله، أو في من هو امتداد حقيقي لشخصية رسول الله. ولأن سورة (آل عمران) تتحدث لنا عن التوحيد والوحدة. سواء على صعيد المؤمنين برسالات السماء جميعا أو على صعيد المسلمين فقط، فإن القسم الأول من هذه السورة يتحدث عن كتاب الله ثم عن رسله إلى الناس.
ما هو كتاب الله؟ لماذا لا يؤمن به الناس وما هو مصير الكافرين به؟ حول هذه الأسئلة تبحث آيات هذا الدرس
بينات من الآيات
كيف تكون الرسالة عامة؟
[٧] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ الناس مستويات مختلفة، وكتاب الله جاء للناس جميعا، فكيف يمكن أن يرسل الله رسالة واحدة لجميع الناس على اختلاف مستوياتهم؟
الجواب: إن الله جعل كتابه على درجات أيضا. ليست كل آياته لكل الناس إنما فيها آيات عامة يفهمها الجميع، وهي بمثابة قاعدة راسخة تبنى عليها سائر الأفكار والأحكام. وفيها آيات خاصة لا يفهمها إلا الراسخون في العلم، أولئك الذين أوتوا نصيبا كبيرا من العقل
[١] لعبرة: لآية.