من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - الإطار العام
وسورة (آل عمران) تنسف فكرة العنصرية من جذورها البعيدة، وتتحدث طويلًا عنها من خلال بيان مفصل لقصة النبي عيسى عليه السلام، ومن خلال الحديث عن النبي إبراهيم عليه السلام الذي قدسه اليهود، وزعموا أنهم أولياء الله لمجرد أنهم أبناء إبراهيم عليه السلام (الآيات ٣٣- ٩٧).
كما أن هذه السورة تتحدث عن الوحدة داخل التجمع الإيماني، وما يجب أن تكون عليه الوحدة من صفات، ومنها صلابة موقفهم تجاه الكفّار، واعتمادهم على المبدأ الحق، دون المصالح الشخصية (الآيات: ٩٨- ١٠٩).
وكلمة أخيرة؛ إن سورة (آل عمران) تتحدث مباشرة عن المسؤولية، باعتبارها أهم نتائج التجمع الإيماني، وفي نهايات السورة تتضح فكرة المسؤولية، ويضرب السياق أمثلةً توجيهيةً لها، أبرزها الجهاد في سبيل الله (الآيات: ١١٠- ١٨٤).
وبمناسبة الحديث عن المسؤولية، تتحدث السورة عن الجزاء، وتبين أن كل من عمل صالحاً سيجزى بعمله، وأن من الخطأ تصنيف الناس حسب انتماءاتهم العنصرية، أو ولاءاتهم الدينية (الآيات: ١٨٥- ١٩٥).
كما يذكرنا القرآن الكريم عبر هذه السورة بضرورة التسلح برؤية تأريخية ثاقبة، لاكتشاف القوانين الاجتماعية والسنن الكونية التي وضعها الله للحياة، ومنها حتمية انتصار الحق، وأن رسالات الله ما هي إلا توضيحات لتلك السنن.
هذه الفكرة هي التي تختم السورة آياتها بها، ونستوحي منها ضرورة الاعتماد على العمل في سبيل الله (الآيات: ١٩٦- ٢٠٠).