من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - التقوى رضا الله، السلم، العدالة
بينات من الآيات
[٢٠٤] وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ويصوره صادقا لنا، ويدعم كلامه أبدا باليمين. وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ في الجدل، لدود.
[٢٠٥] وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ هذه هي صفات المنافق الرئيسة الظاهرة، وهي أربع صفات
الأولى: أنه معسول الكلام فيما يخص الحياة الدنيا وزخرفها. وهذه الصفة نابعة من شعور المنافق بالنقص فيما يرتبط بالدنيا والشغف بها، فهو يهتم بها اهتمام الجائع المنهوم بالرغيف.
الثانية: أنه يكذب وهو يعلم أنه يكذب، ولكي يبرز كذبه بمظهر الصدق، يحلف بالله كثيرا، وهذه الصفة ناشئة عن تصوره الدائم بأن الناس لا يصدقونه في أقواله.
الثالثة: أنه ينفجر غيظا إذا عُورض في كلام له، ويحاول أن يثبت كلامه بالرغم من الاعتراض، وذلك عن طريق مواصلة الجدل لأنه قد أجاد صناعة الكلام ولا غيرها.
الرابعة: إن عمله هو الفساد لا الصلاح، فهو لا يحب أحدا، ولا يحب أن يمتلك أحد شيئا، ولذلك فأمنيته الكامنة هي ألَّا يعيش أحد ولا يبقى شيء سليما، تراه يفسد بين الناس بالغيبة، والنميمة، والتهمة ويبخس الناس أشياءهم بتحطيم شخصياتهم والنيل منهم، وعدم المبالاة بحقوق وحرماتهم الآخرين.
وإذا أوتى القوة استخدمها في إبادة الحياة، والزراعة، وإفساد ما ينفع عامة الناس.
[٢٠٦] هذه صفات المنافق الظاهرية، أما صفته الواقعية فهي عدم التقوى وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ. إنه يصور نفسه فوق الحق وفوق قيم الله في الأرض، فلا يرى ضرورة للخضوع للحق، بل تأخذه العزة والأنفة، فإذا به يعتز بالأعمال السيئة التي يعملها، ويصورها حسنة لمجرد أنها صدرت منه، فهو يعتز بالإثم بدل أن يعتز بالحق.
إن هذه هي صفة المنافق الجذرية وهي: التمحور حول الذات وجعلها مقياسا للحق، وهي صفات مقابلة تماما للتقوى، وهي جعل الحق مقياسا للحقيقة أبدا، وعلى الإنسان أن يتمحور حوله لا حول نفسه.
أيُّ عذاب أليم يجب أن يكون جزاء هذا المعاند الأثيم؟
لا شيء غير النار. فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ.