من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٠ - الصوم فلسفته وأحكامه
من الجرائم ترتكب بسبب الجنس، سواء بصورة مباشرة أو عن طريق تكوين الجنس للعقد النفسية التي تدعو إلى الجرائم، من هنا قال الله عن النساء هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَ واللباس وقاية وستر.
وقد كانت ممارسة الجنس في ليالي الصيام حراما، ولكن الناس لم ينفذوه بالضبط فَخُفِّف الحكم عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ وتظلمونها بسبب شهوة الجنس فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَ إنما بهدف حكيم هو أن يرزقكم الله الأولاد، فليس الجنس هدفا بذاته، إنما هو وسيلة لهدف أسمى هو الأولاد وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ من بنين وبنات، تسلمون لقضاء الله فيهم. وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ حيث يتبين الصبح عن طريق وجود خيط أبيض في الأفق يدل على انبلاج الفجر. هناك يبدأ وقت الصيام ويحرم الجنس والأكل والشرب وبقية المفطرات ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ حيث تغيب الشمس وتسحب من السماء ذيول الضياء.
وكما يُحرَّم الجنس خلال نهار الصيام، كذلك عندما يعتزل المؤمن الناس ويأوي إلى المساجد متبتلا إلى الله وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ. والإسلام لم يشرع العزلة التامة عن الناس، لأنها تلغي مسؤولية الإنسان في الحياة ودوره في إصلاحها، ولكنه شرع وحبَّب الاعتزال المؤقت ليكتسب المسلم العزيمة والأمل، ويعود إلى الحياة أقوى من قبل.
والاعتكاف واحد من أساليب الاعتزال المؤقت، حيث يمكث المؤمن في المسجد ثلاثة أيام ويصوم ولا يخرج من المسجد إلا للضرورات: هنالك يحرم عليه ممارسة الجنس ليلا أو نهارا تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.
[١٨٨] الصيام يستهدف تزكية النفوس حتى تتقي حرمات الله، وتتجنب مظالم العباد. وليس الصيام نافعا لو لم يؤد إلى التقوى، كما أن الصلاة لا تنفع لو لم تنه عن الفحشاء والمنكر. ولذلك تحدث القرآن بعد الصيام عن حرمة المال وقال وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إذا اغتصبت مال أخيك، أو خدعته، أو مارست الغش معه فهو باطل. وإذا أكلت ماله بالقمار أو التجارة الضارة فهو باطل. والذين يأكلون أموال الناس بالباطل يستندون في ذلك إلى الحكام الأقوياء، ويتشاركون معهم فيها للاستعانة بهم، لذلك قال الله وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
[١٨٩] وكما حرمة المال كذلك حرمة البيت، حيث لا يجوز للإنسان أن يتسلق بيوت