من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - اليهود بين تضليل الأحبار وأماني الجهلة
فكيف يمدح الظن حينا ويذمه أحيانا؟.
جاء في حديث شريف: عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ
[وَالظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَظَنُّ يَقِينٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَك]
. ولعل تفسير هذه الرواية .. أن الظن بمعنى التصور فإذا كان التصور والتخيل قائما على أساس التمنيات والأهواء، فهو ظن شك. حتى ولو بلغت نسبة الثقة معه إلى درجة كبيرة وإذا كان التصور على أساس التفكير المنهجي كمن أيقن بالجنة، ثم أخذ يتصور نعيمها، وأيقن بالنار وطفق يتخيل عذابها، فإنه تصور يقين لأنه قائم على أساس.
و أهل اللغة يقولون: الظن هو: الاحتمال الراجح وإذا كان قريب الوهم فإنه يستخدم مع أن المخففة، مثل قوله سبحانه وتعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧]. وإذا كان قريب العلم فانه يذكر مع أنَّ المشددة، مثل قوله سبحانه وتعالى وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ [الحشر: ٢].