من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - دور رسالات الله في بناء الحضارات
عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ [١] وَالْمَسْكَنَةُ [٢] وَبَاءُوا [٣] بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
هدى من الآيات
لا تزال الآيات تتحدث عن الفكرة ذاتها التي بدأها القرآن، حين ذكَّر بأن الذين يتمسكون بالرسالة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويقص علينا من حياة بني إسرائيل قصصا، تدل على أن رسالات الله كيف تقوم بدور المنقذ للإنسان المعذب والمحروم، كبني إسرائيل في عهد فرعون، ثم كيف يقود الأنبياء هذا الإنسان إلى بر الأمان.
ومن ثم كيف تربي الرسالة الإنسان، ثقافيًّا، واجتماعيًّا، وعلميًّا، وعمرانيًّا، ليتخلص من رواسب جاهليته، ثم تنير أمامه صراط المدنية، وتزوده بوسائل الكلأ والماء .. ثم كيف تهدد المدنية والرخاء المجتمع الرسالي، فتحوله إلى مجتمع ضعيف متهاوٍ.
أبرز القرآن هنا دور الرسالة الإلهية في تكوين الحضارة البشرية ومن خلالها، وقد ذكرنا ببعض العوامل الأخرى التي نشير إليها إن شاء الله فيما يلي.
بينات من الآيات
[٤٩] أين كان بنو إسرائيل؟
أبوهم الكبير إبراهيم عليه السلام كان في العراق ثم هاجر إلى فلسطين. ولكن حفيد إبراهيم يعقوب انتقل هو وأبناؤه الاثنا عشر إلى مصر في قصة يوسف. ودارت الأيام وتحولوا من شعب جاء مصر ملكا، إلى طوائف محرومة، مستضعفة، ومستثمرة من قبل فراعنة مصر. وكانوا بحاجة إلى قائد ورسالة، فأرسل الله موسى نبيًّا، وأنزل معه التوراة رسالة، فجرت فيهم
[١] الذلة: المشقة والهوان.
[٢] المسكنة: مصدر المسكين، والمسكنة هنا مسكنة الفاقة والحاجة وهي خشوعها وذلها.
[٣] باؤوا: أي انصرفوا ورجعوا، ولا يقال باء إلا موصولا! إما بخير واما بشر واكثر ما يستعمل في الشر ويقال باء بذنبه يبوء به.