من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - التدبر والصفات النفسية
اللهم لبيك ماذا تأمرني؟.
وحينما يقول يَا أَيُّهَا النَّاسُ أقول نعم. ماذا نعمل؟ وهكذا.
لقد كان أولياء الله العارفون يتلون القرآن بهذه الصفة فكانت جلودهم تقشعر وقلوبهم ترتجف حين يقرؤون آية، بل كانوا يصعقون لعظمة وقع الآية في نفوسهم.
لقد تلا الإمام الصادق عليه السلام آية في صلاته ورددها مرات. فصعق صعقة ووقع مغشيًّا عليه. فلما أفاق سئل عن ذلك منه قال
[مَا زِلْتُ أُرَدِّدُ الْآيَةُ عَلَى قَلْبِي وَعَلَى سَمْعِي حَتَّى سَمِعْتُهَا مِنْ المُتَكَلِّمِ بِهَا فَلَمْ يثْبَتُ جِسْمِي لمُعَايَنَةِ قُدْرَتَهُ] [١].
٢- وتنشأ من صفة الإيمان بالقرآن صفة كريمة أخرى هي الاستعداد لتطبيق آياته.
إن هذه الصفة شرط هام في فهم آيات الله إذ إن التسليم المسبق لنتائج البحث عن الحق يساعد النفس على البحث المجرد، كما أن الاستكبار والتردد في قبول نتائج البحث العلمي يقلل من قيمة هذا البحث عند الإنسان وبالتالي يصرفه عنه.
من هنا كان على الإنسان أن يجعل القرآن إمامه، ويسلم إليه زمام أمره قبل أن يبدأ بتلاوة آياته حسبما يصف الإمام علي عليه السلام المؤمن الصادق فيقول
[قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ] [٢].
وإن فريقًا من الناس يتلون القرآن فيؤوِّلون آياته حسب أهوائهم ابتعادًا عن العمل بها. إن هؤلاء لايؤتون فهم القرآن أبدًا. بل إن تلاوة القرآن ستزيدهم وزرًا ووبالًا.
إنما يؤتى علم القرآن من تواضع للحق وسلَّم لله وفتش عن الواقع، واستعد سلفا لاتباع الحقيقة إذا انكشفت له.
[١] جامع السعادات: ج ٣، ص ٣٠١.
[٢] نهج البلاغة: خطبة: ٨٧.