من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٤ - التضحية سبيل الانتصار وزكاة المجتمع
[١٥٤] المؤمن بشر، يتعرض لعوامل الهزيمة ولكنه يتغلب عليها بفضل الإيمان بالله الذي يعينه على ذاته، ويملأ قلبه بالاطمئنان، ومن ثم يملأ جسمه بالراحة. ذلك لأن اطمئنان القلب ينعكس على سلامة الجسم، وقدرته على مواجهة المواقف الصعبة.
أما المنافق فلأن إيمانه كان مجرد سراب يخادع نفسه به، ويحاول أن يخدع الناس، لذلك فإن عوامل الهزيمة تؤثر في نفسيته، ولا يشفى منها، ولذلك فهو يتعلق بذاته ويخشى عليها ويظن بالله ظنون السوء الباطلة ويقول: نحن منهزمون لا محالة ويحتج على فكرته اليائسة بعدد القتلى، ولكن الله يدحض حجته، ويذكره بأن الله هو الذي يقدر المستقبل، وليس ظن المنافق المشحون بعوامل اليأس والخوف والهزيمة، ثم إن القتلى هم الذين قدر الله لهم أن يستشهدوا لكي يتم اختيار الناس، وتطهير قلوب المؤمنين منهم، ولو شاء الله لمنع القتل عن أي فرد من المؤمنين، والله يقدر الموت بوسائل شتى، وحتى لو لم يكن القتال مشتعلا إذن لاستشهدت طائفة من المؤمنين بأسباب أخرى، مثلا: بفعل غارات الكفار عليهم في عقر دارهم.
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ هم المؤمنون وحدهم والغم هو حالة انعدام الرؤية في القلب، حيث تظلم النفس بسبب خوف شديد منشؤه حب الذات والخوف عليها. والنعاس حالة الراحة الجسدية المنبعثة من راحة نفسية واطمئنان كاف.
وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ إنهم يمارسون الظن الباطل الذي يشبه ظنون الجاهلية، وذلك لأنهم يقيسون أوضاعهم بعد الإسلام بأوضاعهم قبله، فيزعمون أن مقياس النصر أو الهزيمة، هو بضعة قتلى أو جرحى، يبعدون من جهة أخرى دور الله ورسوله ورسالته في القوة العسكرية وتحقيق النصر.
والظن الذي يظنونه هو أنهم يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ إنهم يهتمون بأنفسهم اكثر من اهتمامهم بالرسالة، ويريدون الوصول سريعا إلى المكاسب الشخصية، ومن دون التضحيات.
قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ وعليكم أن تفكروا في انتصار الرسالة التي يرعاها الله، لا انتصاركم أنفسكم يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ إنهم يخفون حب الذات، والخوف الشديد عليها، وعدم الإيمان بالله، وعدم الاهتمام بتقدم الرسالة، يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا وكأن مقياس الانتصار هو انتصار أشخاصهم، لا انتصار الأمة كأمة، أو انتصار الرسالة الإلهية، قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى