من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٢ - التضحية سبيل الانتصار وزكاة المجتمع
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ بينما المؤمنون لا يخشون شيئا، لأنهم لا يقدمون ذاتهم ولا يخافون عليها، ولأن مصيرهم إلى الجنة، وهي خير مقام للمؤمنين.
[١٥٢] والدليل الواقعي البسيط على هذه الحقيقة، تجدونه في حربكم مع العدو كيف نصركم الله، إلى أن أخذتم تُعْمِلون السيف في أجسادهم.
ولكن هذه الحرب كانت ذات جانب آخر، هو أن الله إنما ينصر من ينصره، وأما إذا وهن المؤمنون، وانتشرت فيهم الخلافات، وعصوا قيادتهم، فإنهم لايستحقون النصر بل الهزيمة، والهزيمة نوع من الامتحان، فإنما يعرف الأبطال عند الهزيمة.
والآن وقد انتهت الحرب (بانتصاركم أولا، وهزيمتكم ثانيا) فإن الله عفا عنكم لفضله العظيم.
وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حيث إنه نصركم تصديقا لوعده لكم بأن ينصركم، حتى إنكم أخذتم تُعملون السيف في أجسادهم، ولكنكم اغتررتم بالنصر فدب الوهن فيكم.
حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ من النصر والغلبة. ذلك أن الإنسان إذا شعر بالخطر يوحد صفوفه، ويشحذ عزيمته أما إذا زال الخطر فيشعر بالراحة ويفكر في تقسيم الغنائم، كذلك المسلمون في حرب أحد، حيث إنهم لما رأوا أنفسهم منتصرين، ترك بعضهم الثغر الذي كان يرابط فيه، فاستغل العدو الفرصة وقام بحركة التفاف حول الجيش، وفقد المسلمون توازنهم وولَّوا هاربين.
والواقع أن القرآن يصور مراحل الهزيمة في الحرب، في كلمات قصيرة وهي مراحل الهزيمة ذاتها في السلم أيضا وهي
ألف: الفرح مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ حيث يفقد المجتمع تطلعه إلى أعلى، فيفقد الرباط القوي بين طبقاته وفئاته.
باء: انتشار الوهن في نفوس الأمة حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ. وذلك بفقدان العزيمة والخلود إلى الراحة.
جيم: بروز الخلافات المصلحية، والطائفية، والإقليمية، والعنصرية إلى السطح، بفعل