من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٩ - السلوك الإيماني حصن الأمة
[١٣١] وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
ولا يمنع الربا إلا بتقوى دفينة في النفوس، ذلك أن الربا هو رمز الاستغلال البشع والإسلام لم يحرم الرمز فقط، بل وحرم الاستغلال بكل أنواعه وصوره، حرم الاحتكار، وحرم الغش، وحرم الاسترسال في الربح، وحرم السرقة ظاهرة وباطنة، وحرم الرشوة، وحرم تحديد حرية التجارة، والصناعة، والزراعة لمصلحة الأغنياء.
لذلك يجب أن يكون للمجتمع المسلم ضمير حي يتمثل في تقوى الله، حتى يكف عن الاستغلال، ويتطهر من الجشع المؤدي إليه، وآنئذ فقط تتحقق السعادة والفلاح للمجتمع لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
[١٣٢] حين يتطهر المجتمع من الاستغلال، يتطهر من أكبر أسباب التمرد والنفاق، ويستعد للطاعة للرسول، خصوصا في تحكيم الرسول في الخلافات العرقية والقومية، والمصلحية بين فئات المجتمع، لذلك ذكر القرآن .. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وطاعة الرسول تستدرج الرحمة والرفاه، لأنها تقضي على نوازع الشر، وأسباب الخلاف والتمرد، وتوجه الأمة كلها باتجاه البناء في ظل اطمئنان وارف يشعر الجميع بأن جهودهم لن تذهب سدى.
[١٣٣] وإذا شعر الجميع بالاطمئنان، جاء دور التوجيه إلى تفجير الطاقات، والتسارع إلى الخيرات، وإلى مغفرة الله، بوصفها هدفاً ساميًّا لابد لجميع أبناء الأمة أن يبادروا إليه، أو حتى يتنافسوا من أجله.
* وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ والمغفرة من الله، تتبع إصلاح الفساد الاجتماعي والسلوكي، فلا يغفر الله لمجتمع مكب على أصنام له، أو مصر على الظلم والاستغلال، والمنكر والفحشاء، كما لا يغفر لفرد لم يترك المحرمات، إنما يغفر لهما- الفرد والمجتمع- بعد أن يتركا الذنب، ويصلحا ما أفسده الذنب فيهما، فيعيد الظالم حقوق المظلوم إليه. والمستغل يكف عن استغلاله ويسترضي ضحاياه بالمبرات، وتارك الصلاة يقضي صلواته وهكذا ..
أما الجنة فإنها تأتي بالمسارعة في الخيرات، فبعد عملية الإصلاح تبدأ عملية البناء بالعمل الصالح النشيط والمستمر ذي الهدف الخيِّر. إن هذا من أبرز معالم المجتمع المسلم ومن أقوى دعائمه التي يعتمد عليها في مواجهة العدو.