من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١١ - بشرية الرسول ومراحل انتصار الرسالات
ثانياً: من جهة نهاية عيسى الخارقة، حيث رُفِع إلى السماء فهي لا تدل على أنه ابن الله. بل لا يعدو ذلك أن يكون معجزة كسائر معاجزه.
ويختم القرآن هذا الدرس بدليل بسيط على أن عيسى لم يكن إلها، هو أن مثله كمثل آدم. فهل آدم إله لأنه خلق من غير أب؟
وفي بداية الدرس يبين القرآن المراحل الاجتماعية لانتصار رسالة عيسى، وهي المراحل ذاتها التي تجتازها أية رسالة، متصلة بجهود البشر أنفسهم، وليست دليلا على أن الله يحب عنصرا ويفضله على غيره، فلم يتقدم الحواريون لمجرد حبهم لعيسى، بل للجهد المكثف الذي بذلوه عبر المراحل التالية
ألف: مرحلة الفرز واعتزال الأكثرية الضالة قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ.
باء: مرحلة الحرب وتخطيط كل طرف بالانتصار على غيره وتقدم صاحب التخطيط الأفضل وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ.
جيم: مرحلة الانتصار على العدو.
بينات من الآيات
[٥٢] عرف عيسى عليه السلام أنهم يخادعونه، ولا يخلصون الإيمان بالله بالرغم من أنهم كانوا ينافقون له ويتظاهرون بأنهم مؤمنون، فلم ينتظر عيسى عليه السلام أن يبادروا بالقضاء عليه، بادر بالاعتزال عنهم مقدمة لحربهم والانتصار عليهم، ودائما تمر على الدعوات الرسالية هذه المرحلة حيث تتكون العناصر الأولية لها فتنفصل عن المجتمع الفاسد، وتكوِّن لنفسها مجتمعا مثاليًّا يتفاعل ويتزايد عناصره ويحارب وينتصر .. كذلك فعل عيسى عليه السلام.
ميزان العاملين
* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ طلب من الناس أن يحددوا مواقفهم، فاختارت طائفة منهم [الرسالة] سماهم القرآن بالحواريين .. فقرروا اتباع عيسى وإخلاص العبودية لله والاستعداد للتضحية.
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ إنهم آمنوا بالله إيمانا صادقا وسلَّموا لله أنفسهم.