من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - الحياة بين آفاق المستقبل وشهوة الحاضر
ألف: الصبر: الصبر عن الشهوات، وعن الاسترسال معها إلى مرحلة الإفراط. إنها الصفة الأولى والأساسية في شخصية المؤمنين باليوم الآخر، وحين يصبر عن الشهوات يبتعد عن الزيغ وآنئذ يكون صادقا.
باء: الصدق: وهو تعبير عن الاستقامة على الحق، وأي انحراف يطرأ على قلب الإنسان فلابد أن يظهر في كلامه بصورة أو بأخرى. إذ لا يمكن أن يستمر الإنسان في الانحراف العملي دون أن يظهر في قوله.
والذي يلتزم بالصدق فلابد أن يحاول إصلاح انحرافه. وقد جاء رجل إلى الإمام الصادق عليه السلام وَسَأَلَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ مَا يَنَالُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا يُطَوِّلَ عَلَيْهِ. فَقَالَ عليه السلام
[لَا تَكْذِبْ]
. جيم: القنوت: بعد أن تتربى النفس على الصبر عن الأهواء والصدق، فإنها تستعد لقبول الحق. إذ تكون آنئذ قانتة مسلمة للحق، إذ تزول من طريقها آنئذ العقبة الرئيسية التي تمنع من اتباع الحق وهي اتباع الهوى.
دال: الإنفاق: وأبسط وأهم مظهر للقنوت للحق هو العطاء. إذ مادامت النفس شحيحة فليس من المؤكد أنها تتبع الحق فعلا.
هاء: الاستغفار: بعد أن تعرف النفس شحها، وتخرج من سجن الذات إلى رحاب الحق، عليها أن تتحدى ضغوط الحياة لكيلا تزين الباطل للنفس، فتحتاج النفس إلى تصفية ذاتية للرواسب اليومية التي تلحق بها، وذلك بالاستغفار في الأسحار.
إن الاستغفار أشبه شيء بالغسل الذي يقوم به العمال كلما آووا إلى بيوتهم فينظفون أنفسهم من آثار العمل، بالرغم من أنهم عملوا المستحيل من أجل تجنبه خلال النهار.
هذه هي الصفات الظاهرة للتقوى. وهي كما تقول الآية الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ.
بين الوحدة والتوحيد
[١٨] بعد الحديث عن الروح العملية في الآيات السابقة، وتصفية العقبات النفسية التي تعترض طريق الإيمان الصحيح، دخل القرآن في صلب الموضوع الرئيسي وهو التوحيد