من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - الربا والفساد الاقتصادي
أن هذا الخبل نتيجة طبيعية لاختيارهم السيئ منذ البداية، حيث إنهم اختاروا الربا، وخلطوا بينه وبين البيع، فخالطهم الخبل وأصبحوا معتوهين طبيعيًّا، لخلطهم الباطل بين البيع والربا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وزعموا أنه كما يجوز التعامل بالبيع والاكتساب به، كذلك يجوز الاكتساب بالربا، فالبيع عندهم هو الربا بالضبط، ولكن بصورة أخرى: أنت في البيع تعطي سلعة وتأخذ ثمنا، وهنا تعطي قرضا وتأخذ إيجاره. كلا ..
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا بالطبع ليس عبثا إنما الهدف محدد وهو: منافع البيع وأضرار الربا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ له ما سلف من رأس أمواله، وهو مرجو لأمر الله إن يشأ يعذبه أو يَتُبْ عليه وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
[٢٧٦] والربا يسبب تكوين طبقة من المترهلين والعاطلين عن العمل المنتج، فيؤخر اقتصاد المجتمع، وهو في الوقت ذاته يمتص جهود الفقراء، ولا يشجعهم على العمل الجاد، في حين أن الإنفاق في سبيل الله، وإعطاء الفقراء صدقات لرفع عوزهم، وتهيئة رأس مال لهم، سوف يسبب في تدوير الثروة، وتحريك عجلة الاقتصاد وتشجيع العاطلين على العمل من هنا تقع الصدقات، في مواجهة الربا تماما.
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ والصدقات دليل على إيمان المنفقين وشكرهم لنعمه الثروة، في حين أن الربا دليل كفر المرابين الحقيقي بالله، بالرغم من تظاهرهم بالإيمان، كما أنه عمل إجرامي وأثيم وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، وربما جاءت كلمة الكفَّار بصيغة المبالغة للدلالة على أن المرابي يكفر مرتين، مرة حين لا يدفع للفقراء الصدقة، ومرة حين يمتص جهود الفقراء بالربا.
ما هو العلاج؟
[٢٧٧] كيف نتخلص من الربا؟ إن القلب البشري يهوى الثروة، ومن الصعب التخلص من هذا الهوى؟
يقول القرآن الحكيم: إن طريقة الخلاص من شهوة الثروة هي الإيمان بالله، والعمل الصالح، والصلاة، والزكاة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[٢٧٨] أن تنمية التقوى في النفس هي مسؤولية المسلم نفسه، فعليه ألَّا ينتظر شخصا