من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - واجبات العلاقة الزوجية
إلى تضييع الزوج لحقوق الزوجية، وعدم رعاية حدود الله فيها، أم نابع من شهوة أو غضبة عابرة.
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً من المهر إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ حيث وصلت العلاقة الزوجية مرحلة بعيدة من الحساسية، بحيث يصعب معها الالتزام بالحقوق المتقابلة فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وأعطت من مهرها، ثمنا لطلاقها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ، الظالمون لأنفسهم وللمجتمع من حولهم؛ ذلك أن هذه الحدود وضعت ضمانا للعدالة الاجتماعية، ورعاية لحقوق الجميع، ومن يتجاوزها فهو الظالم الآثم.
[٢٣٠] وبعد الطلاق الثالث تحرم على الزوج حتى تتزوج من رجل آخر زواجا دائما، ويباشرها الزوج، ثم إن طلقها تحل للزوج الأول.
فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فلا يجوز العودة إليها، للإضرار بها، بل لكي يؤسسا، فعلا، حياة عائلية متينة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أي للعلماء الذين يتفهمون الحقائق، ويعرفون مدى أهمية العلاقة الزوجية، ومدى ما تحتاج هذه العلاقة إلى الضبط والتحديد، لأن اندفاع شهوة الجنس من جهة، ونزغ النزاعات والسلبيات من جهة أخرى تجعلان العلاقة الجنسية مهتزة. وبالتالي تهددان البناء الأسري بالزوال، ولذلك بيَّن الله حدودا حاسمة لهذه العلاقة حتى يحافظ من جهة على استقامة شهوة الجنس، وعدم انحرافها في متاهات بعيدة، ومن جهة ثانية يقلل من السلبيات ويحسم النزاعات.
إن المجتمع الصناعي (المادي) اليوم يعاني من اهتزاز العلاقة الجنسية. ويعاني لذلك من الكثير من السلبيات الناتجة عن انعدام الأسرة، ومنها انعدام التكامل الخلقي، وتراكم العقد، وإشاعة الأمراض الخطيرة.
[٢٣١] بعد العدة تصبح المرأة حرة، وعلى الزوج أن يفكر مليًّا فيما إذا يريد زوجته أم لا. فإذا أرادها فعليه أن يراجعها قبل انتهاء الفترة الممنوحة له. وإلا فليس له حق في منعها من التصرف في شؤونها لأنها أصبحت حرة.
وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا لتضروا بهن، وتمنعوهن من الزواج بغيركم، لأن ذلك عدوان وظلم وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ذلك أن حدود الله التي تحافظ على حقوق الناس