من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - الحج مدرسة التقوى
ثلاثة مظاهر: وهي مظهر النية، ومظهر عدم حلق الرأس، وينتهي بالذبح، والإحرام هو أبرز أعمال الحج لذلك بدأ به القرآن الحكيم.
الإحرامآية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
[١٩٧] وفي هذه الآية نجد بعض مظاهر الإحرام وهي: حرمة الرفث (مباشرة النساء) بكل ألوانه، وحرمة الفسوق (الحلف كاذبا بالله)، وحرمة الجدال.
وخلال فترة الحج يجب أن يتقيد الإنسان بهذه الأمور، والهدف منها: تنمية روح التقوى في النفوس الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ لا يمكن أن يبدأ الإنسان حجه قبل شوال، ولا أن يؤخره عن موسم الحج في ذي الحجة، كما كانت عادة الجاهلية (النسيء). وربما يوحي هذا بأن محرمات الإحرام لا تستمر بعد أيام ذي الحجة. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ فرض على نفسه الحج في هذه الأشهر فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِ.
لماذا الجدال والفسوق؟
هل لكي يتظاهر الإنسان بأنه أهم من غيره، ويزكِّي نفسه دون الآخرين؟.
مادام الله يعلم بما يفعله العباد أن كانوا صادقين في عملهم، فإن الكذب والادعاء لا يغني أحدا شيئا وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
أفلا يتزود الإنسان لسفره؟.
فلماذا لا يتزود لسفر الآخرة وهو أطول وأوحش من أسفار الدنيا، ولكن كيف نتزود؟
أفضل ما نتزود به: التقوى والالتزام بما أوجبه الله علينا، إنه الزاد الوحيد الذي ينفعنا في ذلك الطريق الطويل. وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ أنتم يا من تملكون حقيقة الإنسانية وهي العقل اتقوا الله، لأنكم تعرفون الله وتعرفون أن من يتقيه ينجو من نار جهنم، وينجو من عذاب الدنيا.
إن التزود بالتقوى لا يختص بالآخرة بل يشمل أسفار الدنيا، إن رحلتنا الشاقة في الدنيا بحاجة إلى زاد، بحاجة إلى إرادة وعقل ومثابرة، والتقوى هي التي تعطينا هذه الصفات المثلى والضرورية للحياة في الدنيا.
إن الذين لا يتسلحون بالتقوى فإن أية مشكلة في الحياة يمكنها أن تصرعهم وتحوِّل حياتهم إلى جحيم.