من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - الحج مدرسة التقوى
رأسه. وعندما يضطر المريض إلى حلق رأسه فعليه ان يفتدي حلقه بصيام أو صدقة أو ذبيحة.
الواجب الآخر في الحج: تقديم الهدي (الذبيحة سواء كانت شاة أو بقرة أو إبلا) ومن لم يجد واحدة منها فعليه أن يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا عاد إلى بيته. وأهل مكة وما حولها لا يجب عليهم الهدي.
كل هذه الفرائض واجبة من أجل تنمية روح التقوى في القلب والخوف من الله.
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ.
أولًا: لا يجوز ترك الحج أو العمرة بلا سبب بل يجب الاستمرار فيهما وإتمامهما، وهذا واجب أساسي في الحج.
ثانياً: يجب أن يكون الحج والعمرة خالصين لله.
والحالة التي يجوز فيها ترك الحج هي حالة الحصر (بمرض أو عدو أو ما أشبه) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ابتداء من الشاة وانتهاء بالإبل. وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ عند بيت الله الحرام أو في منى. نعم من كان مصدودا فحيث صُد.
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ يستوجب حلق رأسه، سواء كان يضره استمرار الشعر كما إذا أصيب بصداع دائم لا يبرئه سوى حلق الرأس، أو كان حرجا بالغا عليه استمرار الشعر.
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فإذ انتهى الخوف من العدو أو من المرض، فعلى الإنسان الذي يأتي بحج التمتع- وهو الذي يفصل بين عمرته وحجه فترة استراحة يبقى فيها دون إحرام- عليه أن يقدم الهدي فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ أي عن طريق الإحرام لعمرة التمتع، فبعد التحلل من إحرام العمرة فإنه يستطيع أن يتمتع فترة من الزمان حتى يأتي موعد الحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أما أهل مكة الحاضرون عند المسجد ففرضهم أن يأتوا بغير حجة التمتع أي الإفراد، ولا يقدموا الهدي أو القارن؛ أي من يقرن هديه معه و (المفرد والقارن) وظيفة أهل مكة ومن حولها، وفيها يقدّم الحج على العمرة المفردة. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ والهدف البعيد من الحج هو: ألَّا يتهاون المسلم في واجبات دينه، وأن يلتزم بحدوده لا يتقدم فيها قيد شعرة، لأن الله شديد العقاب.
وفي هذه الآية نجد واحدا من أهم واجبات الحج وهو الإحرام، يتحدث عنه القرآن في