من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - الصوم فلسفته وأحكامه
إنه يُعِّدل سلوك الفرد تجاه المجتمع، حتى لا يعتدي الفرد عليه.
وبهذه المناسبة يتحدث القرآن عن حرمة المسكن، ويحرم على المسلم أن يتسلق البيوت من ظهورها.
بينات من الآيات
[١٨٣] الصيام واجب ديني في رسالات الله السابقة. وحين يكتبه الله علينا فإنه لهدف عظيم يعود بالنفع علينا. هو تقويم سلوكنا، وتربية نفوسنا على التقوى.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الهدف من الصيام التقوى، والهدف من كثير من الشعائر الدينية هو التقوى أيضا (كما صرَّح القرآن به في آيات كثيرة) ولكن ما هي التقوى؟
لعل الكلمة التي نستخدمها في أدبنا الحاضر بديلا عن كلمة التقوى وقريبة من معناها هي (الالتزام). ولكن إيحاءات كلمة التقوى أفضل وأرقى. إنها تدل على الالتزام خشية العقاب، والعمل بشيء (اتِّقاء) شر معين وبالتالي جعل العمل وسيلة لتجنب الوقوع في المهلكة.
فالتقوى هي التزام واع ومفروض على الإنسان بسبب الأضرار التي تصيبه إن ترك الالتزام.
وخلق هذه الحالة في النفس لا يتم إلا عبر سلسلة من الالتزامات والشعائر، و (الصيام) واحد منها. حيث إنه يدرب الإنسان على تجنب شهواته برقابة ذاتية، وبذلك ينمي عنده موهبة الإرادة. ذلك لان إرادة الإنسان كأية نعمة أخرى عنده تنمو وتتكامل، كلما انتفع بها الإنسان ومارسها عمليا. والصائم يمارس إرادته ضد شهواته كلما دعته الحاجة إلى الطعام أو الجنس، فيرفض تلبية هذه الدعوة بقوة إرادته.
إن كثيرا من الناس يحبون أن يصبحوا صالحين، مؤمنين، ملتزمين بالرغم من أنهم قد لا يصرِّحون بذلك، ولكن بعضا منهم يوفق لذلك لأنه- وحده- يملك إرادة قوية، وعلى الإنسان ان يربي إرادته ويدربها حتى يستطيع أن يقاوم بها ضغوط الشهوات، والصيام واحد من وسائل تربية وتدريب الإرادة.
[١٨٤] الصيام فُرِضَ خلال شهر واحد قد يتصوره الإنسان طويلا، ولكنه يجده بعد الممارسة وبعد التصميم على الالتزام به قصيرا: وكذلك كل عمل يتصوره الإنسان في