من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - القبلة رمز وحدة الأمة
خارجي لا اكثر وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا بعضهم شطر المسجد الحرام وبعضٌ إلى القدس. فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ هذا هدف رسالات الله ولا يكونن جدلكم في القبلة بديلا عن منافستكم لبعضكم في الخيرات أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهناك في محكمة الله لا ينظر الله إلى جدلياتكم بل إلى مقدار الصالحات في ميزان أعمالكم.
[١٤٩] ولكن هذه الفكرة لا تدعونا إلى تمييع الحدود، والقول بأن المؤمن يمكنه أن يصلي إلى أية جهة شاء، كلا، إنما عليه أن يلتزم بحدود الشريعة، ولكن دون أن يكتفي بها، لذلك تجد القرآن يعود ويأمر بالتوجه شطر المسجد الحرام ويقول وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ إنه الحق، بالرغم من مقاومة أئمة الضلال لك على ذلك، وما دام الفرد على الحق، فلابد ألَّا يأبه بمعارضة الناس، مهما كانوا كبارا عند أنفسهم، وعريقين في الدين.
[١٥٠] ثم يؤكد القرآن ضرورة الاستقلال الفكري وعدم الخوف من الناس في الحق ويقول وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ هؤلاء الظالمون سوف يحتجون عليكم، سواء اتبعتم الحق، أم الضلال، وعليه فلابد من إسقاط هؤلاء عن الحساب وعدم التفكير فيهم، يبقى الناس فهم يعرفون مدى أهمية المسجد الحرام، وكانوا يتساءلون لماذا أنتم باقون على التوجه إلى بيت المقدس بالرغم من أهميته الثانوية، الآن عودوا إلى المسجد الحرام، حتى لا تكون لهؤلاء الناس حجة عليكم، خصوصا وهم على الأغلب ممن يكرم المسجد الحرام.
ومادام الإنسان على حق وقد استطاع أن يجلب أكثر الناس إلى صفة عن طريق النهج السليم والعمل الصالح، فعليه ألا يخشى طائفة من الناس، هم طبقة المحرفين للدين فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ التخلص من الظالمين نعمة، والاستقلال الفكري والاجتماعي (بتميز القبلة) نعمة، وهداية في الوقت ذاته إلى القبلة الأفضل، المسجد الحرام.