من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - العنصرية والانغلاق الفكري
الجديدة، لذلك أنكروها .. يقول الله سبحانه وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ التي دلت على رسالته بالقطع واليقين، وقطعت الطرق على كل مرتاب في رسالته وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الذي أُيِّد به سابقا النبي موسى عليه السلام. ولكنكم، يا بني إسرائيل، لم تؤمنوا بعيسى لما جاءكم أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ وتعاليتم عليه، لأنكم في رأيكم الشعب المختار لله، والله قد منّ عليكم بقيم وأفكار وعادات لا يوجد مثيل لها في العالم، وبالتالي ليس في الرسالة الجديدة أي شيء جديد يمكن أن يضاف إلى رسالتكم!!.
إنكم تعديتم الحد في تعاملكم مع رسل الله فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ وسواء كذبتم أو قتلتم فإن الخاسر الوحيد هو أنتم.
سبب التكذيب
[٨٨] لماذا كذبتم بالرسل؟
لأنكم انغلقتم على عنصريتكم الضيقة، ولكن أليس بإمكانكم فَكَّ حصار العنصرية والتحرر من رجعيتها وجمودها؟. بلى، فأنتم إذن المسؤولون عن كفركم مباشرة، ولا يجديكم أبدا: التبرير بأنكم منغلقون نفسيًّا في التملص من مسؤولية كفركم بالرسالة الجديدة.
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ لا تدخلها نصائح جديدة أو تعاليم. كلا، إن الله لم يخلق بعض القلوب منغلقة وبعضها منفتحة، إنما الناس بكفرهم أو إيمانهم ينفتحون أو ينغلقون أمام التوجيهات الجديدة بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فكفرهم هو الذي سبّب انغلاق قلوبهم فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ إذ أصبح الإيمان بالنسبة إليهم مهمة صعبة، قلما يقوم بها الناس العنصريون الذين اختاروا الكفر على الإيمان.
[٨٩] ثم يضرب الله مثلا آخر من واقعهم العنصري، أنهم انغلقوا عن نور الرسالة الجديدة التي هبطت مع النبي محمد صلى الله عليه واله بالرغم من أنهم كانوا ينتظرونها، وذلك لأنهم وجدوا أنها نزلت في غيرهم وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بهذا الكتاب الجديد، وينتظرون مقدمة حتى يحاربوا به كفار الجزيرة العربية فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا أنه من الله، وأنه رسالة جديدة يحتاج إليها العالم وبالذات محيطهم الجاهلي المتخلف كَفَرُوا بِهِ وماذا ينتظر مَنْ يكفر بهذه الرسالة التي يحتاج إليها الناس جميعا، ويعترف هو بحاجة الناس إليها، أوَلَيس الابتعاد عن السعادة