من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - تقديس الذات
بالذات، ولكن نصوصه تختلف كلية عن ميثاق العنصرية المزعوم الذي يدعون أنه أعطاهم صك الأمان.
إنما هو ميثاق مسؤولية كاملة لو طبقوها لأصبحوا خير الناس، وإلا فهم شر الناس جميعا. أما نصوص الميثاق فهي
أولًا وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ولا تعتبرون قيمة العنصر أو القرابة أو اللغة أو ما أشبه، مقدسة عندكم إلا بمقدار ما تتفق مع سنن الله وتعاليمه.
ثانياً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ هؤلاء هم بشر وليسوا بآلهة لذلك لا يجوز عبادتهم .. بل يجب الإحسان إليهم فقط. وفرق كبير بين الإحسان والعبادة إذ إن الإحسان هو العطاء من يد عالية، والعبادة هي الخضوع لمن هو أعلى.
ثالثاً وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وحرام أن تعتدوا على الناس كلاميًّا فكيف بالاعتداء العملي.
رابعاً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ولا يجوز ترك الفرائض اعتمادا على أنهم من عنصر بني إسرائيل، أو أن آباءهم كانوا أنبياء أو كانوا مقربين إلى الله.
هذه هي نصوص الميثاق، ولو كان بنو إسرائيل طبقوها، إذن لكانوا مفضلين على الناس، ولكنهم لم يطبقوها لذلك لم يستحقوا من الله جزاء مثوبة ولا كرامة. ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ.
[٨٤] خامساً: المحافظة الكاملة على حرمة الدم، وحرية الإنسان وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ هذه بعض نصوص الميثاق الذي شدَّد عليها ربنا وأخذ منهم إقرارا بها ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ أي أقررتم إقرارا واعيا، بعد علم وتصميم.
[٨٥] بيد أنكم لم تطبقوا نصوص الميثاق، بل عكستم الحال تماما، فليس لكم أي حق على الله أن يوفي من جانبه بعهده تجاهكم، ويفضلكم على الناس تفضيلا ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء وليس غيركم ولا أحد سواكم أنتم بالذات تخالفون نصوص الميثاق تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ يتعاون بعضهم مع بعض آخر ضدهم بِالإِثْمِ وهو العمل السيئ الخاص بالشخص نفسه وَالْعُدْوَانِ وهو العمل الذي يضر الآخرين. أي أن أعمالكم تضركم أنفسكم وتضر الآخرين.